ما كان يحصل في ظلّ دولار بـ 1515 انتهى اليوم فهل يحلّ الناتو أزمة لبنان؟

  • محليات
ما كان يحصل في ظلّ دولار بـ 1515 انتهى اليوم فهل يحلّ الناتو أزمة لبنان؟

لم يَعُد جديداً إذا قُلنا إن التوتّر الأمني في العالم العربي بات يُقاس بالدّقائق، سواء على مستوى ما يُمارسه الحوثيون ضدّ السعودية، أو من خلال ما يحصل في سوريا والعراق... من حين الى آخر.

أما المشهد الأمني اللبناني، والذي بدأ يأخذ منحًى مختلفاً منذ نحو أسبوع، فيُنذِر في بعض مضامينه بما قد لا يكون تقليدياً هذه المرّة. فنحن لا نتحدّث عن شارع يشتعل على وقع سعر صرف دولار يبلغ 1750 أو 2500 أو 4000، فيما المواد الأساسية لا تزال متوفّرة، بل عن شارع مُلتهِب بدولار "بلا انضباط" ملموس، وعلى وقع انقطاع الكثير من المواد الحياتية الأساسية.

أنشطة سلبيّة

وإذا أردنا قَوْل الأمور كما هي، نؤكّد أنه مهما تمّ الغَوْص في التقنيات المالية والإقتصادية، إلا أن الأسباب الحقيقية للأزمة اللبنانية واحدة، وهي السّلاح غير الشرعي، الذي يمنع ضبط الحدود، ويُقفِل طريق الإصلاحات التي يجب أن تفصل الإقتصاد اللبناني عن الإقتصادات "المُمانَعَة" في المنطقة.

وانطلاقاً ممّا سبق، لمَ لا يُتَّخَذ القرار دولياً، بإطلاق رصاصة الرّحمة على هذا الواقع، وبإنهاء هذا العَبَث، وذلك من خلال إيجاد إطار قانوني جديد لحلف "شمال الأطلسي" يسمح بتوسيعه، وبإدخال بعض الدول الخليجية العربية فيه، وهو ما يعني تمديد "الناتو" الى حدود إيران، وبشكل أوسع من حدودها مع تركيا - أردوغان التي تخرق العقوبات الدولية على طهران. 

 فهذه خطوة ستُحرِج إيران أمنياً وعسكرياً، وربما تُساهِم في وقف أنشطتها السلبية داخل مجتمعات، وفي اقتصادات عربية كثيرة في المنطقة.

تحت الضّغط

أشار مصدر مُطَّلِع الى أن "ما يحصل على الأرض اللبنانية حالياً يُمكنه أن يضغط باتّجاه تشكيل حكومة، إما من خلال حوار أميركي - إيراني يؤدّي الى تفاهُم على جرعة دواء معيّنة للبنان، أو على صعيد استمرار سعر صرف الدولار بالارتفاع، بشكل يؤول في النهاية الى تشكيل حكومة تحت ضغط الشارع".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "عَدَم الحَسْم الأمني تجاه ما يحصل في الشارع ليس مستحبّاً، ولا بدّ من تصويب التحرّكات، وجعلها موجَّهَة الى من يُضاربون على الدولار. فالمخاطر الأمنية هي النّهاية شبه الحتميّة للمراوَحَة على صعيد إقفال الطُّرُق وإحراق الإطارات، دون نتيجة شعبيّة فعليّة، من جهة، وبموازاة غياب الرّادع الأمني، من جهة أخرى. وهذا ما سيأخذ الأمور الى مُنعَطَف آخر، تفلت فيه الناس على بعضها البعض".

صوت أقوى

وأوضح المصدر:"التحرّكات الشعبية ضرورية، للحثّ على الإسراع في الحلول. ولكن قطع الطُّرُق بلا أُفُق، يهدّد بفلتان أمني كارثي. وحتى إن التوقيفات لا تحلّ الأمور بحدّ ذاتها، إذ لا ضمانات على شيء، في هذا الإطار أيضاً".

ودعا الى "ضرورة أن يشعر "حزب الله" بأن استمرار وضع سلاحه على ما هو عليه، ما عاد مُمكناً. فالمعادلات كلّها تغيّرت، ومهما كانت نظرته الى سلاحه ودوره، إلا أن لا بدّ له من رؤية أن الصّوت المعيشي والإجتماعي الداخلي، بات أقوى من صوت سلاحه".

وأضاف:"ما كان يُمكن لـ "حزب الله" أن يفعله عندما كان سعر صرف الدولار بـ 1515 ليرة، ما عاد مُمكِناً له اليوم، بعدما بات سعره (الدولار) بلا سقف. فالناس بحاجة الى غذاء ودواء، والى تأمين أساسيات حياتها. وإذا ظلّ "الحزب" يتعاطى مع الأمور كما في السابق، فإنه سيأخذ البلد كلّه الى انفجار كبير جدّاً. فهل يتحمّل ذلك؟".

"الناتو"

وردّاً على سؤال حول إمكانيّة أن يكون إدخال بعض دول الخليج العربي في "الناتو"، ضمن إطار قانوني جديد للحلف، يمكّن من توسيعه، المدخل الأساسي لتطويق تأثيرات إيران الأمنية والإقتصادية في المنطقة، أجاب المصدر:"هذا صعب. فالدول العربية منقسمة داخلياً، وفي علاقاتها مع بعضها، ومع الخارج. وأبرز مثال على ذلك هو أن لا مواقف عربيّة واحدة من أي قضيّة. فضلاً عن أن التركيبة الطائفيّة لتلك الدول، تُعرقل إمكانيّة حصول ذلك".

وختم:"في العراق مثلاً، لا موقف موحّداً من "الناتو"، ومن النّظرة إليه، رغم العلاقات بين واشنطن وبغداد. وحتى إن لا مواقف عراقيّة متطابقَة بالكامل تجاه قضايا مدنيّة، مثل زيارة البابا فرنسيس العراق. والأمر نفسه يُمكن تطبيقه على الدول العربية الأخرى. ولذلك، يصعُب جمعها ضمن إطار حلف عسكري واحد، رغم وجود مساعٍ لإقامة "ناتو" بنكهة عربية، بهدف الضّغط على إيران".

المصدر: وكالة أخبار اليوم