متى يتعلّم الحمارُ السّباحة؟!

متى يتعلّم الحمارُ السّباحة؟!

متى يتعلّم الحمارُ السّباحة؟!

كلّ دولِ العالم ، هاجمها وباء خفيّ ، أُطلقت عليه تسمية " كورونا !!

أمّا نحن فابتُلينا بثلاثة أوبئة :

كورونا

سُلطة ضعيفة

تسلّط قويّ

فإذا كان الشّفاء من "وباء كورونا" مُمكناً، بهِمّة العلماء وبشفاعة الأولياء ، فإنّ الخلاصَ من وباء بلاء " السلّطة الضّعيفة والتسلّط القويّ " يحتاج الى قادةٍ حُكماء ، إرادتهم  لا تتردّد  وشجاعتهم لا تخاف! ترى من أين لنا هؤلاء ؟؟!!

في البداية ، انتظرنا " بائع الأحلام " لنتسلّقَ معه الى القمّة، ومن ثُمَّ ، ننتقل من قِمَّةٍ الى قِمّة، لأنّنا أصلاً من أبناء القِمم، ولكن، وللأسف، فوجِئنا بالسّقوط الى "التّحت"، هذا "التّحت الذي ليس تحته من تحت"!!

حلِمنا بالقِمّة، فبتنا في القُمّة ؟!

ثمّ استحضروا لنا "بائع الأوهام "، مع حفنةٍ، قيل إنّها من "الإختصاصيين والتكنوقراط " وراحوا يبالغون بالتطمين ... بينما عدّاد الضّحايا مُتصاعِد : صحيّاً ، معيشيّاً، اجتماعيّاً، اقتصاديّاً، ماليّاً، مصرفيّاً، رياضيّاً ، تربويّاً ، ثقافيّاً ...؟!

في الأزمات الكُبرى، يؤتى " بالكبار" لإيجاد الحلولِ الكبيرة، بينما نحن، فُرِضَت علينا سلطةُ " تصريف أقوال " مُعظمُها " ممنوع من الصّرف " ...!!

سلطة تُدار ولا تُدير !

سلطة في " الشّكل " تقول ولا تعمل "!

وتسلّط في " الأساس " يعمل ولا يقول !

 سلطةُ " الشّكل " الضّعيفة ، عاتبة على الماضي  ولاهِية عن الحاضر، وكأنّ يومها بِلا غّد "!!

"بائع الأحلام" لم يُحقّق أحلامَنا!

و"بائع الأوهام" قضى على آمالنا !

والذين هربوا من أشداق " الوباء " وقعوا في براثِن "البلاء" ، فَبتْنا في عُهدةِ "تسلُّطٍ قويّ ، فارِضاً ما كانت تفرضه" أثينا" على المهزومين في بلاد "الإغريق":

"القويّ يفعل ما يًريد والضّعيف يُقاسي ما يَجِب"

 وهكذا إبتُلينا بوباء القوّة ، فتحوّل الوطن من حديقةٍ زاهرة الى مقبرةٍ عامرة، فَمَنْ لم يمت بالكورونا ، مات من ضعف السّلطة وقوّة المتسلّط ؟!

 كورونا: أمل الشّفاء بالعلاج

السّلطة الضّعيفة: " فالج لا تعالج "

التسّلط القويّ: لا علاج ولا شفاء !

تُرى، أما لهذا اللّيل الأسود الطّويل أن ينجلي ؟

فإزاء ما نسمعه  من سلطة (س- سوف ) الضّعيفة المستقوية " بالمتسلّط " !

وحيال ما تردّده على طريقة " الندّابة " في المآتم !

وأمام فشلها في مواجهة الوضع الإقتصادي السيء والعجز السائد والإنهيار الواقع والجوع الذي بات مجاعة !

ومع ذلك، ولأنّ شهوة الكلام تمتلكهم ضلالاً وتضليلاً، فإنّهم يُمنّنونَنا بقبولهم تحمّل الحكم، ويقومون بالتضحيات من أجلنا  ولا يتورّعون عن توزيع الشّعائر للمواطنين والشّعارات للوطن!

وتوصيفاً، لما آلت إليه أحوالنا ، نذكر بالخير ، رجلاً كبيراً أُميّاً ، ولكنّه صاحب " بُعد نظر " كان يُردّدُ بفطنة لا بفتنة :

"لا يتعلّم الحمار السّباحة، إلّا بعد ان تصل المياه الى أذُنيه ".

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: المحامي انطوان القاصوف