متى يصمت السياسيون ويستجيبون لمطلب وفد التفاوض باصدار مرسوم جديد؟

  • محليات
متى يصمت السياسيون ويستجيبون لمطلب وفد التفاوض باصدار مرسوم جديد؟

منذ ان اوكل الى الجيش اللبناني المهمة الوطنية الكبرى المتمثلة بخوض غمار المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل لترسيم الحدود البحرية برعاية الامم المتحدة وبوساطة اميركية مسهلة، واجمعت كل القوى السياسية على ان هذا الملف الحساس والخطير صار في ايدٍ امينة، كان يفترض بهذه القوى السياسية ان تتحول الى قوة دعم ومساندة للجيش في مهمته كلما دعت الحاجة، بدل ان تتصرف وفق سياسة "الانا" التي تحكم سلوكها من خلال رفض قوننة ما يطلبه الجيش لتدعيم موقفه التفاوضي، لا سيما تعديل المرسوم الرقم 6433 بما يتوافق والدراسة القانونية المُحكمة التي اجراها الجيش والتي استند فيها الى القانون الدولي.

الكثير من السياسيين اطلقوا مواقف اظهرت الجبهة الداخلية اللبنانية مفككة حول هذا الاستحقاق الذي يُعلّق عليه آمال كبيرة في اعادة استنهاض الوضعين المالي والاقتصادي في لبنان، وآخر المواقف التي كانت محل متابعة دقيقة من المعنيين بملف الترسيم كانت المقابلة التلفزيونية التي اجراها الرئيس الاسبق للحكومة نجيب ميقاتي على شاشة قناة "الحرة"، والتي تناول فيها موضوع ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، حيث تم سرد للمسار الذي مرت فيه هذه العملية منذ العام 2007 عندما تم التوقيع على الاتفاقية مع قبرص لحين إصدار المرسوم رقم 6433 تاريخ 1/10/2011 في حكومته أنذاك، وقد صرح بما يلي:

- إن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في العام 2008 شكلت لجنة ضمت ممثليين عن وزارة الدفاع ووزارة الاشغال العامة والنقل وغيرها من الوزارات المعنية، وانهت هذه اللجنة عملها في العام 2009 ورسمت الخط 23 (الذي صدر لاحقاً بموجب المرسوم 6433/2011)، ووافقت الحكومة حينها (حكومة السنيورة) على اعمال هذه اللجنة.

- في العام 2010 (تموز 2010) أثناء حكومة الرئيس سعد الحريري تم إبلاغ الامم المتحدة بالخط 23.

- في العام 2010 (كانون الاول) تم توقيع اتفاقية بين قبرص واسرائيل على ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما مستندين على الاتفاقية الموقعة بين لبنان وقبرص في العام 2007، حيث تم تجاهل النقطة 23، وتم الإنطلاق من النقطة رقم 1. وقام بعدها العدو الاسرائيلي بإبلاغ الامم المتحدة في تموز 2011 بحدود منطقته الاقتصادية الخالصة مع لبنان من جانب واحد وبالخط رقم 1.

ويقول مصدر معني بمفاوضات الترسيم "ان هذا الكلام صحيح وهذا ما حصل في حينه، إلا أن هناك مغالطات وردت في خلال المقابلة على لسان الرئيس ميقاتي هي على الشكل التالي:

- أنه تم تثبيت الخط 23 بموجب قانون صدر عن مجلس النواب (القانون رقم 163 تاريخ 18/8/2011)، إلا ان الحقيقة هي أن هذا القانون نص في المادة 17 منه على أنه "تحدد دقائق تطبيق أحكام هذا القانون، لا سيما لجهة تعيين حدود المناطق البحرية المختلفة، بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزراء المختصين". وهذا ما حصل بإصدار المرسوم رقم 6433 تاريخ 1/10/2011 أي بعد حوالي شهر ونصف من تاريخ إقرار هذا القانون، وهذا يعني أن الخط 23 صدر بمرسوم في حكومته وليس بقانون كما اورد الرئيس ميقاتي.

- والأهم من ذلك كله، فات الرئيس ميقاتي، أنه قبل إقرار القانون رقم 163 وصدور المرسوم رقم 6433، أنه كلف المكتب الهيدروغرافي البريطاني بإعداد تقرير حول حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، وقد جاءت نتيجة هذا التقرير بتاريخ 17/8/2011 أي قبل صدور المرسوم بحوالي شهر ونصف، باقتراح خطين يقعان جنوب النقطة 23 تعيد الى لبنان مساحات إضافية، وهي المساحة التي يطالب بها لبنان اليوم في مفاوضاته مع العدو الاسرائيلي.

- السؤال المهم في ذلك، أين هو هذا التقرير؟ هل عرض على مجلس الوزراء عند اقرار المرسوم 6433 نالريخ 1/10/2011، أم فقط تم عرض الخط 23 الذي توصلت إليه حكومة السنيورة في العام 2008. وهل هو مدون في محضر الجلسة؟ أم أن أحد مستشاريه قرر أن لا يتم عرضه؟ أم أن موضوع بهذا الحجم تم عرضه شفهيا على بعض المراجع بصورة منقوصة؟ فإن كان لدى الرئيس ميقاتي جواب يتعلق حول هذه الاسئلة فليقدمها لنرى أين ذهب هذا التقرير الذي لو تم الأخذ به لما كان اليوم يوجد حقل اسمه كاريش. ولما كان اليوم هناك مطالبة بتعديل المرسوم 6433، ولكان اليوم لبنان يفاوض من موقع قوة لاستعادة الحقوق المهدورة".

وسأل المصدر "هل يعلم الرئيس ميقاتي أنه يحق للبنان وفقا للقانون الدولي تعديل المرسوم، إضافة الى ان المادة الثالثة منه تسمح بذلك. خاصة بعد الاعتداء الاسرائيلي الذي حصل على لبنان بترسيمه الخط رقم 1 الذي يقضم جزءاً لايستهان به من البلوك رقم 8 ورقم 9 والذي يؤدي الى عرقلة أعمال الاستكشاف في هذين البلوكين الحدوديين؟".

اوضح المصدر "أما ما قاله الرئيس ميقاتي عن أن مطالبة لبنان بأكثر من 870 كلم مربع سوف يسمح للإسرائيلي بالمطالبة بخط يقع شمال الخط 1 المعلن من قبله، وأن كل كلام حول المطالبة بذلك يعني صراحة عدم وجود نية للوصول الى حل وسوف يؤدي للعرقلة، الجواب على ذلك، أن عملية ترسيم الحدود البحرية لها قواعد وأصول وأن الاسرائيلي لا يستطيع رسم خطوط عشوائية لا يمكنه الدفاع عنها، لا بل على العكس، يعلم الاسرائيلي أن الخط اللبناني الجديد (القديم) رقم 29 هو خط مُرسّم وفقا للقانون الدولي ويمكن للبنان المطالبة بأكثر في حال حاول رسم الإسرائيلي خطوط عشوائية، وبالنهاية ليست عملية تعيين الحدود البحرية تتم برسم خطوط ليس لها أساس بل هناك قواعد دولية تحكمها يجب على لبنان التمسك بها. وكما لدينا بلوكات نفط نريد ان نستثمرها بأقرب فرصة ممكنة، لديه هو حقول نفط وغاز يريد المحافظة عليها واستمرار عملية الانتاج منها".

المصدر: وكالة أخبار اليوم