مجلس النواب الأميركي يصوّت لصالح عزل ترامب

  • دوليّات
مجلس النواب الأميركي يصوّت لصالح عزل ترامب

صادق مجلس النواب الأميركي، مساء الأربعاء، على محاكمة دونالد ترامب بهدف عزله من الرئاسة، بتهمة التحريض على العصيان.

وفي جلسة مطولة استغرقت عدة ساعات، صادق المجلس أولا على القواعد الخاصة بالنقاش، قبل التصويت على مساءلته وفقا للائحة الاتهام التي تقدم بها الديمقراطيون الاثنين.

وبأغلبية 232 صوتاً مقابل 191 صوّت جميع النواب الديموقراطيين و10 نواب جمهوريين لمصلحة قرار "العزل" هذا، ويتوقّع أن تبدأ محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ بعد انتهاء ولايته في 20 الجاري.

وبذلك، يعرض قرار عزل ترامب أمام مجلس الشيوخ، حيث يتطلب تحقيق ذلك الحصول على أصوات ثلثي أعضاء المجلس.

وترامب هو أول رئيس أميركي يتعرض لمسار العزل في الكونغرس مرتين.

وفي كلمتها خلال الجلسة، دعت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الأعضاء إلى مساءلة الرئيس، وقالت إنه يجب أن يحاسب على تحريضه على الهجوم العنيف الذي وقع الأسبوع الماضي على مبنى الكونغرس (الكابيتول).

وقالت بيلوسي: "نعلم أن رئيس الولايات المتحدة حرض على هذا التمرد.. هذا العصيان المسلح على دولتنا. لا بد أن يرحل. إنه خطر واضح وقائم على ذلك البلد الذي نحبه جميعا".

أما زعيم الجمهوريين في المجلس، كيفن ماكارثي، فقد أكد أن اتهام ترامب قبل أسبوع من انتهاء ولايته يشكل "خطأ".

وصادق مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون على مساءلة ترامب في كانون الأول/ ديسمبر 2019 بشأن اتهامات بإساءة استغلال السلطة، وعرقلة عمل الكونغرس، بعدما ضغط على أوكرانيا للتحقيق مع بايدن، لكن مجلس الشيوخ الذي كان يقوده الجمهوريون صوت في شباط/ فبراير 2020 لصالح إبقائه في المنصب.

لكن هذه المرة تشهد انقساما بين الجمهوريين بشأن معاقبة ترامب إزاء حشده أنصاره وتحفيزهم على رفض نتائج الانتخابات التي خسرها في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وصولا إلى اقتحامهم مبنى الكونغرس، في مشهد صادم، الأسبوع الماضي.

ومساء الثلاثاء، أعلن خمسة جمهوريين دعمهم قرار العزل من بينهم ليز تشيني، إحدى أبرز الشخصيات في الأقلية الجمهورية في مجلس النواب وابنة نائب الرئيس الأمريكي السابق.

آلية المحاكمة

وبعد تمرير لائحة الاتهام في مجلس النواب، يتم نقل القرار لمصادقة مجلس الشيوخ بمثابة محاكمة، يشكل فيها مجلس النواب الادعاء، ومجلس الشيوخ هيئة المحلفين، إلا أن ذلك سيتطلب موافقة أغلبية ثلثي الأخير (67 عضوا من أصل 100).

وبعد فوز الديمقراطيين بمقعدي الشيوخ عن ولاية جورجيا، مؤخرا، باتوا يتقاسمون مقاعد المجلس مع الجمهوريين مناصفة، وهم بذلك يحتاجون إلى أصوات 17 سيناتورا جمهوريا للإطاحة بترامب، في حال عقدها بعد التئام المجلس الجديد.

وفي وقت سابق الأربعاء، قال زعيم الأغلبية بمجلس النواب، ستيني هوير، إنهم يعتزمون  رفع بنود مسائلة الرئيس إلى الشيوخ في أقرب وقت ممكن هذا الأسبوع.

وفي مقابلة أجرتها معه "أم أس أن بي سي"، قال هوير: "ليس هناك سبب يمنعنا من إرسالها هذا الأسبوع.. نعتزم فعل ذلك" مشيرا لمناقشات بهذا الخصوص مع رئيسة المجلس نانسي بيلوسي.

وفي سياق متصل، نقلت "رويترز" عن مصدر لم تسمه أن قيادات الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ يبحثون احتمال بدء محاكمة ترامب، في وقت قريب قد يكون بعد غد الجمعة إذا أقر مجلس النواب مساءلته.

وشدد مستشار بارز للجمهوريين في مجلس الشيوخ طلب عدم ذكر اسمه على أن القرار في هذا الصدد لم يتخذ بعد. لكن متحدثا باسم ماكونيل استبعد ذلك، في وقت لاحق.

ويصر الديمقراطيون وقطاع من الجمهوريين على ضرورة محاسبة ترامب، وإن كان على وشك مغادرة البيت الأبيض، كما أن من شأن عزله منعه من تولي منصب فيدرالي مستقبلا، ويحرمه من امتيازات واسعة يتمتع بها الرؤساء السابقون.

وقد حاول ترامب الذي تزداد عزلته حتى من جانب معسكره الجمهوري، الثلاثاء، التقليل من شأن الإجراء الذي يستهدفه معتبرا أنه مجرد مناورة من الديموقراطيين، وهو "استمرار لأكبر حملة مطاردة في التاريخ".

توتر في الكابيتول ومحيطه

وقبل ساعات من هذا التصويت التاريخي وقبل أسبوع من تنصيب جو بايدن رئيسا، وضعت العاصمة الفدرالية واشنطن تحت حماية أمنية مكثفة.

ونصبت حواجز إسمنتية لسد أبرز محاور وسط المدينة كما أحاطت أسلاك شائكة بعدد من المباني الفدرالية بينها البيت الأبيض، فيما كان الحرس الوطني متواجدا.

"لا لطي الصفحة"

وفي تعليق على التطورات، اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن يترك القضاء يأخذ مجراه في حق دونالد ترامب محذرة من أن أي محاولة منه لمجرد طي الصفحة بهدف توحيد البلاد سيكون "خطأ فادحا".

وقال كينيث روث المدير العام للمنظمة المدافعة عن حقوق الانسان في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" قبل نشر التقرير السنوي لهيومن رايتس ووتش الأربعاء: "على بايدن أن يسمح للمدعين المهنيين بالمضي قدما وإحالة الجرائم التي ارتكبت، أيا كانت، على القضاء".

وأضاف خلال المقابلة في منزله بجنيف "لقد رأينا ترامب مستعدا للدوس على الديموقراطية بأشكال مختلفة" طوال فترة رئاسته.

وتابع: "كان السادس من كانون الثاني/يناير الذروة الطبيعية لتوجه استمر بالفعل لمدة أربع سنوات (...) ومن المهم بالنسبة للولايات المتحدة أن تقول بحزم: هذا السلوك المشين غير مقبول على الإطلاق".

واعتبر روث أنه من الضروري أن تظهر الولايات المتحدة أن الرئيس "ليس فوق القانون".

وشدد على ضرورة أن يتجنب بايدن عند وصوله الى البيت الأبيض، بأي ثمن "تكرار الخطأ الذي ارتكبه (الرئيس السابق باراك) أوباما برغبته التطلع الى المستقبل وتجاهل الماضي". وكان اوباما تخلى عن مقاضاة سلفه جورج دبليو بوش الذي شرّعت إدارته التعذيب بحجة الحرب ضد الإرهاب التي أطلقت بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

وتابع روث: "كان أوباما يتحدث عن ضرورة تجاوز الإفراط في التعذيب خلال حكم بوش" للحفاظ على أجندته التشريعية مضيفا "هناك دائما مبرر لترك الماضي وراءنا".

لكن في الحالة الراهنة "سيكون ذلك خطأ فادحا" لأن "ما حاول ترامب فعليا زعزعته، هو فكرة أن الرئيس ليس فوق القانون".

المصدر: عربي 21