مصر في ليبيا ولُعاب البُعْبُع التركي!

مصر في ليبيا ولُعاب البُعْبُع التركي!

وفد مصري رفيع في طرابلسَ تتبعه مكالمة من كبير ديبلوماسية مصر مع نظيره في حكومة الوفاق الليبية لتختم بذلك القاهرة ست سنوات من القطيعة مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليًّا، مثيرةً بذلك التساؤلات حول مغزى التقارب مع خصوم حليفها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر...
وفي حين رأى البعض في الزيارة المصرية إستجابةً لدعوات تقارب تركية في الملف الليبي، يؤكد حلفاء مصرَ ان للأخيرة مآربَ أخرى، خصوصًا بعدما هدّدت أنقرة بالردّ على حفتر وداعميه في حال استهدف مصالحها في ليبيا.
واذا ما أجرينا لمحة سريعة نجد أن لا ارقاماً واضحة حول حجم القوات التركية المتواجدة على الأراضي الليبية، ولعلّ ذلك يجعل منها نقطة قوّة او حتى ضعف في الوقت ذاته. ويضاف إليها آلاف عناصر "المرتزقة" السوريين الذين يقاتلون هناك لصالحها.
الجدير ذكره، أن تركيا كانت قد دخلت في مفاوضات مع حكومة السرّاج لاستخدام قاعدتين عسكريتين في ليبيا وهما قاعدة الوطية الجوية التي اسُتهدفت بقصف جويٍّ مجهول المصدر، فضلاً عن قاعدة مصراتة البحرية. هذا عدا عن القوات والطائرات التي نشرتها تركيا في شمال قبرص على ضوء التوترات في الملف الليبي العام الماضي لتكون بذلك على مرمى حجر فعليًّا من قوات حفتر؛ الا أن دخول حفتر في هذه المواجهة قد يكون أقرب إلى المغامرة ايضًا؛ في ظل المتغيّرات التي كانت ذات يوم لصالحه.
علاقة حفتر بروسيا وقوة "فاغنر" أصابها الفتور إلى حدّ قريب، حيث أشار تقرير للأمم المتحدة إلى توترات بينهما بسبب الردود، التي وُصفت بالأقل من ودية لـ"حفتر" تجاه الروس والى إبعاده "مرتزقة فاغنر" عن مراكز القرار وتقييده لحركتهم.
كما تتزامن تهديدات حفتر في ظل اجتماعات تركية - روسية على اعلى المستويات لمراجعة علاقات البلدين في ملفات مشتركة من بينها حضورهما في ليبيا. وكل ذلك يأتي أيضًا بالتزامن مع فتح مصر قنوات اتصال مع حكومة السرّاج توّجت بزيارة نادرة لمسؤولين مصريين إلى طرابلس. فهل دخول حفتر مثل هذه المواجهة مغامرة أم رهان على أوراق دعم لم يكشف عنها بعد؟
اذا بعد زيارة الوفد المصري إلى طرابلس والتي تلاها اتصال وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيره في حكومة الوفاق الليبية، هل يمكن الحديث عن بدء "تطبيع" العلاقة بين القاهرة وحكومة الوفاق بعد قطيعة دامت 6 سنوت؟
من يراقب الخطابات التي تصدر عن الطرف المصري الرسمي يرى أن مصر تلعب دور "حمامة السلام" في ليبيا وتحديدًا في غربها. كما أن بعض المحللين ذهب باتجاه وكأن مصر لم تكن طرفًا في النزاع الذي شهدته ليبيا. لكن ميدانيًّا كانت الداعمة عسكريًّا لخليفة حفتر ضدّ حكومة الوفاق. اذا ما الذي تغيّر الآن؟
تسعى القاهرة للحفاظ على أمنها القومي في المقام الأول وأن يكون هناك حلّ ليبي- ليبي وليس تكرار للسيناريو السوري او سواه من الأحداث التي تشهدها المنطقة حاليًا، فضلاً عن رمي الكرة في الملعب الليبي؛ إلا أن الذريعة التي يتمسك بها الطرف المصري هو إلقاء اللائمة على أطراف خارجية وإقليمية تسعى لإشعال فتيل التوترات داخل الأراضي الليبية، وهذا ما نراه حاصلاً اليوم والممتد منذ العام 2014. علمًا ان تقارير سبق ونشرتها صحيفة ليبيراسيون الفرنسية (Libération) ترجّح أن تكون طائرات الرافال الفرنسية التي تملكها مصر قد نفّذت غارات على قواعد في الغرب الليبي. مسألة يصعب التأكد منها لكنها تبقى واردة!
فما خلفيات التقارب المصري المفاجئ والمتسارع مع حكومة الوفاق الليبية؟ وهل ستعيد خطوات القاهرة تشكيل إستراتيجيتها مع الجارة الغربية فعلاً؟
بالتزامن حفتر يهدّد مجددًا بالحرب ويثير التساؤلات!!! ذاك الجنرال الليبي الذي تخطى العقد السابع من العمر، والذي تطالب به "السلطات الشرعية" في البلاد بالعودة الى مهامه العسكرية مع وعود بالترقية، هدّد باستهداف القوات التركية في ليبيا وتركيا تردّ وتصفه بـ"مجرم حرب" وتقول بأن قواته ستكون أهدافًا عسكرية "مشروعة" في حال تعرّضه لها.
لكن لا بد من تساؤل هنا: ما الذي يستند إليه حفتر، في حال نفّذ تهديداته فعلاً؟!

هادي جان بو شعيا

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: هادي بو شعيا