ملف الأموال المهربة: الطبقة السياسية حليفة الطبقة المالية.. وإثارته لإلهاء اللبنانيين؟

  • إقتصاد
ملف الأموال المهربة: الطبقة السياسية حليفة الطبقة المالية.. وإثارته لإلهاء اللبنانيين؟

بات موضوع "الأموال المهربة" الى خارج لبنان الشغل الشاغل لعدد من السياسيين، وربما كان ‏الغرض من اثارته، إلهاء اللبنانيّين بمواضيع ترتبط بأمنهم المالي والغذائي، وإبعادهم عن الملفات السياسية، علماً ان ‏أهل السلطة يدركون تماماً، كما قال مصدر وزاري مطلع لـ"النهار"، ان "الملف لن يصل الى أي نتيجة، وان إثارته ‏ليست إلّا زوبعة في فنجان. فالطبقة السياسية حليفة الطبقة المالية، وشريكتها، وأكثر من ذلك، فهي لا تملك أي دليل ‏على مخالفات ارتكبت في هذا المجال‎".‎
‎ ‎
ولكن ماذا لو كانت الأموال المحولة شرعية مئة في المئة؟ يقول الحاكم رياض سلامة إن "مصرف لبنان سيتخذ كل ‏الخطوات القانونية لمعرفة مصير التحويلات الخارجية إلى سويسرا وما إذا كانت قد حصلت فعلاً‎".‎
‎ ‎
وأكدت مصادر مصرفية لـ"النهار" ان الأموال، وإن خرجت من لبنان، فقد خرجت بطريقة قانونية ولكن يمكن اعتبار ‏تحويلها في هذه الظروف لا أخلاقي، مع ضرورة التأكيد ان لبنان لم يقر تشريعاً لفرض قيود على التحويلات، وبالتالي ‏وجب التمييز بين تحويلات لمودعين حصلت من بعض المصارف الى الخارج خلال هذه المرحلة، وتحديداً بعد فرض ‏القيود المصرفية، وهي تحويلات قانونية إذ تصرفت المصارف إستناداً الى ملاءتها وقدرتها على تأمين الأموال ‏الأجنبية لتحويلها. فيما الجزء الآخر يتعلق بالتحويلات المتعلقة بالسياسيين والاداريين في القطاع العام وأصحاب ‏المصالح خلال سنة 2019 وحتى ما قبل، وهنا بيت القصيد، وهو الملف الذي يجب التحقيق فيه، والأهم التحقيق في ‏مصدر هذه الأموال والحسابات‎".‎
‎ ‎
وقال المحامي الدكتور بول مرقص ان قانون مكافحة تبييض الأموال رقم 44 الصادر عام 2015، ينص على "جرم ‏الفساد السياسي، وهو يشمل الإثراء غير المشروع. لكن تحويل الأموال وإن كان على سبيل التهريب‎ évasion de ‎capitaux ‎لا يشكل بذاته جرماً ما لم يكن مصدره جرمياً أي ناتجاً من هذه الجرائم أو صرف النفوذ واساءة استعمال ‏السلطة‎ abus de pouvoir ‎واختلاس الأموال العامة‎ détournement de fonds ‎والرشوة‎ (…)".‎
‎ ‎
وأبلغ مصدر مصرفي آخر فضل عدم ذكر اسمه لعدم الدخول في سجالات، "النهار" أن تعميم مصرف لبنان بالحد من ‏التحويلات لعدم خسارة العملات الاجنبية ليس قراراً إلزامياً ولا منعت الحكومة اللبنانية تحويل الاموال الى الخارج بل ‏تركت الحرية للمصارف وتم التشديد على اجراءات التحويل. وبالتالي فإن لدى المصرف اذا كان يمتلك ملاءة وقادر ‏على تحويل المال لمودعيه ان يقوم بما يراه مناسباً. أما الكلام عن مصادر هذه الأموال فهي ليست إلّا ودائع كانت ‏موجودة في المصارف وتم التحقق منها قبل ذلك. وأما الاشخاص الذين تدور حولهم شكوك ما، فإن على هيئة التحقيق ‏الخاصة في مصرف لبنان أو القضاء فتح ملفاتهم ولا تقع المسؤولية على إدارات المصارف. لذا فإن عمليات التحويل ‏ان حصلت في عدد من المصارف وبكميات محدودة لأنها ناتجة من اعتمادات كانت مفتوحة قبل ذلك التاريخ أو لسداد ‏مترتبات خارجية فهي قانونية مئة في المئة‎.‎
‎ ‎
من جهة أخرى، بدأ قسم المباحث الجنائية المركزية الجمعة الماضي، بإشراف مباشر من النائب العام التمييزي القاضي ‏غسان عويدات، تحقيقات في ما خص تحويل سياسيين مليارات الدولارات الى الخارج، كما صرح الخبير الاقتصادي ‏مروان اسكندر الذي أدلى بإفادته، موضحاً ان "هناك بعض اللغط حول فهم المعلومات التي أدلى بها". وقال أن ‏الأموال التي تحدث عنها وهي بقيمة ملياري دولار "جرى تحويلها بشكل طبيعي وليس تهريبها كما هو متداول‎".‎

المصدر: النهار