موازنة... كل يُغنيّ فيها على ليلاه!

  • مقالات
موازنة... كل يُغنيّ فيها على ليلاه!

فيما يتواصل التهديد بالإضراب المفتوح في الشارع، من قبل موظفيّ القطاع العام والعسكريّين المتقاعدين والأساتذة والى ما هنالك...، تستمر سلسلة الاجتماعات المفتوحة بدورها لدراسة مشروع الموازنة، وتقديم الاقتراحات من قبل مجلس الوزراء، لكن على طريقة "كل يغنيّ على ليلاه"، بحسب التصريحات الواردة من كواليس الحكومة المجتمعة، وآخرها ما ادلى به الوزير غازي زعيتر:" لا نفهم شيئاً من الطروحات التي يقدّمها الوزير جبران باسيل، ودعوته الى اعادة النظر بالمشروع برمّته"، واصفاً الوضع بغير الطبيعي...

من جهته، النائب ميشال موسى، اعتبر بأنّ الوزراء بحاجة الى اتفاق سياسي من خارج جدران الحكومة، لينتقل الحل الى داخلها، وأشار الى انّ اسباب التأخير الحاصل، سببه انّ كل فريق لديه فئة يريد ان يقف الى جانبها، ويكسب ودّها وتأييدها، لذلك نرى تضارباً في الآراء داخل الحكومة كما قال.

اما اللافت في الاقتراحات المقدّمة، ما طرحه وزير الاقتصاد منصور بطيش، وهو فرض ضريبة ألف ليرة على كل "نفَس نرجيلة" يُقدّم في المطاعم والفنادق، ما أثار بلبلة في صفوف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً المدخنين الذين عبّروا بشتى أنواع النكات على هذه الضريبة، داعين الى ثورة، فالنرجيلة خط احمر بالنسبة اليهم، لانها المتنفس الوحيد للبنانيّين في ظل ما يعيشونه من ويلات ومصائب يومية، حتى انّ احدهم إعتبر بأن النرجيلة ستفجّر ثورة مرتقبة...

إنطلاقاً من هنا، ثمة أسئلة تطرح بلسان اللبنانيّين الغاضبين من طرق الإصلاح وخفض العجز، فهل بدفع ضريبة الالف ليرة عن النرجيلة؟، وبرسم 500 الف ليرة على رخصة الزجاج الداكن؟، ورسم 200 الف ليرة على رخص السلاح نسّد العجز؟، وهل بتحميل الموظفين أوزار الاقتصاد الذي اوصلونا اليه، نصل الى مبتغانا الإيجابي المنتظر؟.
الاجدى من كل هذا وقف مزاريب الهدر والفساد في المؤسسات، ومحاسبة السارقين الكبار، وتطبيق سياسة من أين لك هذا؟، وإرجاع مال الدولة اليها، ومحاسبة من إستولى على الأملاك البحرية، وتطبيق القوانين المتعلقة بها، وحينها ستدّر بالتأكيد الكثير للدولة. إضافة الى وقف تمويل الجمعيات الخيرية الوهمية، ووقف إيجارات مباني الدولة المرتفعة جداً، وصولاً الى وقف التنفيعات من رواتب خيالية لبعض المستشارين، والى ما هنالك من إصلاحات يردّدها يومياً الخبراء الاقتصاديون، لكن لا احد يسمع ...

الى ذلك، تحتّم الظروف الاقتصادية على الحكومة لا بل تفرض عليها، إعلان المخاطر الحقيقية والقيام بالإصلاحات الفورية، وإتخاذ الإجراءات الضرورية لتخفيض العجز عبر رفع مستوى الإيرادات بشكل كبير، من دون فرض أي رسوم أو ضرائب جديدة، عبر التشدّد في الجباية الضريبية بصورة فعلية من دون أي إستثناءات.
كل هذا يُعتبر خطوات مهمة جداً على طريق المسار الاقتصادي الصحيح، فهل من يُنفذ...؟!

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: صونيا رزق