مودعون يسحبون أموالهم من مؤسسة القرض الحسن التابعة لحزب الله

  • محليات
مودعون يسحبون أموالهم من مؤسسة القرض الحسن التابعة لحزب الله

لا تزال قضية قرصنة شبكة مؤسسة القرض الحسن التابعة لحزب الله تتفاعل في لبنان لا سيما مع تسجيل سحب عدد من المودعين ودائعهم، فيما يبذل الحزب جهوداً لمقاومة هذا الاختراق وتداعياته عبر التأكيد على عدم تأثير ما حصل على المؤسسة والأموال المودعة لديها.
وفيما لم تنجح المؤسسة في استعادة موقعها حتى أمس بعدما كان قد هدّد المقرصنون بالكشف عن المزيد من المعلومات، بدأت تداعيات هذه العملية التي نتجت عن كشف لأسماء المودعين تظهر عبر قيام عدد منهم بإقفال حساباتهم وسحب أموالهم لا سيما في ظل الخوف من أن تطالهم العقوبات الأميركية المفروضة سابقاً على القرض الحسن إضافة إلى مؤسسات أخرى تابعة لحزب الله، بحسب ما تقول مصادر مطلعة على هذا الأمر للشرق الأوسط، وذلك بعدما عمد المقرصنون إلى التواصل مع المودعين عبر الرسائل النصية أو الإلكترونية داعين إياهم إلى سحب ودائعهم. وقال بعض من تم التواصل معهم بالبريد الإلكتروني إن بريدهم لم يكن ضمن المعلومات التي قدموها للمؤسسة، وهذا الأمر أدى إلى حملة مضادة من قبل الحزب والموالين له ولا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي، معلنين دعمهم للمؤسسة، ومعتبرين أن ما حصل هو في سياق الحملات التي تشنّ على الحزب، إضافة إلى إصدار المؤسسة بياناً جديداً ثانياً أمس تؤكد فيه أن ما حصل لن يؤثر عليها.
وتعتبر الخبيرة الاقتصادية فيوليت بلعة أن الاختراق لا شكّ كشف المؤسسة وسيكون له تأثير على ثقة المودعين بها. وتقول للشرق الأوسط:" مع هذه القرصنة لم يعد هناك ما يمكن اعتباره (سرية مصرفية) بغض النظر عن عدم شرعية المؤسسة كمؤسسة مصرفية، وهي التي أنشئت برخصة جمعية، وبالتالي هذا الاختراق سيهز الثقة بها وبمستقبلها وبسريتها ومدى ضمانتها للقروض التي تمنحها لا سيما أنها مدرجة على لائحة العقوبات الأميركية وإن كان جمهورها من فئة معينة وتحديداً الشيعة والمناصرين للحزب الذين يتعاملون معها عاطفياً، لكن ما حصل سيترك تداعياته، ولا شكّ أنه سيسجل إحجاماً عن التعامل معها كما كان يحصل في السابق، فيما سيتغير نمط عملها عبر البحث عن صيغ أخرى لتكمل نشاطها".
وتعتبر بلعة أن "القول بأن الحسابات والأسماء التي أعلن عنها عبر القرصنة غير دقيقة، لن يؤثر في جوهر ما حصل بعدما باتت هذه المؤسسة أكثر فأكثر تحت الضوء وهي أساساً مدرجة على (لوائح) العقوبات، وستصبح بالتالي ملاحقة أكثر مادياً ومعنوياً".
وتذكّر كذلك بلعة بأن مؤسسة القرض الحسن التي تملك عشرات الفروع في لبنان وتعمل كمؤسسة مصرفية، هي أصلاً مؤسسة غير قانونية وغير مرخصة من قبل مصرف لبنان وتقوم بعملها من خارج النظام المصرفي اللبناني أي خارج رقابة مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وربما هذا ما سهّل اختراقها بحيث إنها ليست محصنة بالقدر الكافي لحماية أنظمتها.
وأمس عادت المؤسسة وأصدرت بياناً جديداً بعد بيانها الأول مجددة فيه القول إن المعلومات التي كشفت في عملية القرصنة، كما أسماء المودعين، غير دقيقة. وأوضحت "أنّ الخرق الحاصل هو للشبكة الخارجية للمعلومات، وهو جزئي ومحدود، ولم يطل الشبكة الأساسية المقفلة والآمنة، كما لم يطل الكثير من الحسابات الفعلية في المؤسسة". وأضافت:" إن معظم الأسماء المنشورة في الموقع المشبوه على أنها تتعامل مع المؤسسة، ليس لها حسابات في المؤسسة، وإنما زُجّ بها لغايات وأهداف سياسية وأمنية مشبوهة، سواءً للمقيمين منهم في لبنان أو للمغتربين. وإن غالبية الأسماء الواردة هي لمشتركين مقترضين وليست لمساهمين مودعين وهم مِن الذين استفادوا من قروض قديمة من المؤسسة".
ومعلوم أن آخر نشاط لافت للقرض الحسن كان قبل أسابيع بوضعها آلات صرافة لسحب الأموال وتحديداً بالدولار الأميركي في الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل علني، وهو ما لاقى ردود فعل رافضة في لبنان وكان آخرها ما عبّر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، قبل يومين، بحديثه عن استفادة حزب الله من الفراغ في لبنان وعرقلته تشكيل الحكومة. وقال:" القوة المركزية في لبنان، يعني إيران متمثّلة بحزب الله، تنتظر تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لتفاوض طهران معه على الملف اللبناني، والصواريخ، والعراق، وسوريا، واليمن، وفي الأثناء، هم مرتاحون في وقتهم. نرى كيف يستفيدون من الفراغ في لبنان، ومن يركّب أجهزة ATM في مناطقه تمكّن من سحب مبلغ يصل إلى حد الـ5000 دولار أميركي نقداً بينما المواطن اللبناني العادي يذهب إلى المصارف ويُذلّ ولا يستطيع سحب إلّا كمية قليلة جداً بالعملة اللبنانية وبعد الواسطة، أما هم فنراهم مرتاحين وينتظرون التفاوض".
وخلال الأزمة المالية التي بدأت في لبنان قبل أشهر، سُجّلت مواجهة بين القرض الحسن والمقترضين لديه بحسب صحيفة الشرق الأوسط، حيث كان يطالب الحاصلون على قروض بتسديدها بالدولار أو وفق سعر الصرف في السوق السوداء (أكثر من 8000 ليرة للدولار الواحد) وليس السعر الرسمي (1500 ليرة للدولار).

المصدر: الشرق الأوسط