نصائح دولية للبنان: للتعجيل في تشكيل الحكومة الجديدة... وباريس مستعدة لتسهيل التوافق

  • محليات
نصائح دولية للبنان: للتعجيل في تشكيل الحكومة الجديدة... وباريس مستعدة لتسهيل التوافق

مشاورات التنقيب، تجري بصورة مكثفة، وتحاط بتكتم شديد، وثمة هدفان مرسومان لها، الأول وهو الأساس، هو الخروج بسرعة من مأزق الفراغ الحكومي الذي يبقى احتمالاً قائماً، طالما لم يتمّ العثور على ذلك «الفدائي» الذي سيقبل ترؤس حكومة، في وضع هو أصعب ما مرّ على لبنان منذ نشوئه، تتجاذبه ازمات قاتلة، إن على صعيد ازمة «كورونا» التي انتقلت الى مرحلة التفشي المجتمعي الخطير، او على صعيد الأزمة الاقتصادية والمالية التي بلغت ادنى درجات الانهيار والاهتراء، او على صعيد زلزال «نيترات الموت» والنتائج الكارثية التي خلّفها انفجار مرفأ بيروت.

واما الهدف الثاني، فهو تجنّب تكرار دوامة تضييع الوقت ذاتها قبل اشهر، والوقوع في بازار الاسماء المحروقة، على ما جرى قبل تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة. وبالتالي الحسم السريع لإسم «الفدائي»، وتقريب الاستشارات النيابية الملزمة لتسميته، الى موعد لا يتجاوز نهاية الاسبوع المقبل، وكذلك حسم شكل الحكومة الذي لم يتبلور بعد، سواء حكومة اختصاصيين مستقلين، او حكومة وحدة وطنية مختلطة بين سياسيين واختصاصيين.

في المعلومات، انّ نصائح أُسديت من اكثر من مستوى دولي، الى مستويات رسمية لبنانية، بوجوب التعجيل في تشكيل الحكومة الجديدة، وعدم استنساخ محطات التشكيل السابقة، التي كانت تراوح في المماطلات ومحاولات التعطيل وتضييع الوقت في شروط وشروط مضادة. واللافت للانتباه، انّ حنفية النصائح الفرنسيّة، مفتوحة على آخرها في هذه الفترة، وجوهرها «انّ على اللبنانيين ان يلتفتوا الى انّ وضع بلدهم لا يحتمل مزيداً من الانتظار، وبالتالي لا بدّ من ان تكون للبنان حكومة في غضون ايام قليلة، وقبل نهاية الشهر الجاري، حيث تنتظرها مهام كبرى لمواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية، بإصلاحات جذرية تحدّ من الانهيار والاهتراء الذي اصاب لبنان، يضاف الى ذلك، العبء الكبير الذي خلّفه الانفجار الرهيب في مرفأ بيروت والوضع الكارثي الذي نتج منه».

وبحسب المعلومات، انّ هذه المشاورات التي تجري بين قوى الاكثرية الاساسية؛ اي «التيار الوطني الحر» وحركة «امل» و«حزب الله»، ويتولّى ادارتها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، مرتكزة على مبدأ «الذهاب الى حكومة بحجم المرحلة وتحدّياتها، اي حكومة طوارئ انقاذية، لمهمة محدّدة؛ اجراء الاصلاحات الفورية في شتى المجالات، تبدأ بشكل خاص بملف الكهرباء وحسمه نهائياً، بما يوقف النزيف الدائم لمليارات الدولارات، واستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة، وكذلك استعادة ثقة المجتمع الدولي، وخصوصاً انّ الانفجار الرهيب، اتاح للبنان فرصة ذهبية، تتمثل في انّ دول العالم، ومن دون استثناء، عيونها مفتوحة اليوم على لبنان، وعادت ودخلت اليه من الباب الانساني، وهذا امر يوجب على اللبنانيين ان يلتقطوا هذه الفرصة، ويتشاركوا في محاولة فتح ابواب الدعم الدولي الاقتصادي والمالي للبنان، والتي اكّد المجتمع الدولي انّ لها مفتاحاً وحيداً هو اجراء الاصلاحات الجدّية والمقنعة».

وكشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، انّ حركة المشاورات الداخلية للتنقيب عن رئيس الحكومة العتيد، متواكبة مع رصد خارجي وتحديداً فرنسي، لمجرياتها، ولم تستبعد المصادر ان تُواكَب هذه المشاورات، بتواصل حول الملف الحكومي اللبناني، على الخط الاميركي - الفرنسي - السعودي. وتوحي بذلك الاجواء الواردة من العاصمة الفرنسية، من انّ باريس مستعدة للقيام بكل ما يمكن ان يسهِّل التوافق بين اللبنانيين على تشكيل حكومة وحدة وطنية، سبق ان اكّد عليها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارته الاخيرة الى بيروت، معربة عن الامل في ان يتمّ تشكيل هذه الحكومة قبل زيارة ماكرون الى بيروت، والتي ما زالت مؤكّدة مطلع ايلول المقبل.

اجواء المشاورات الجارية لا توحي حتى الآن بحسم اي اسم. ويقول مشاركون فيها لـ«الجمهورية»: «انّه مجرّد ان اعلن الرئيس حسان دياب استقالة حكومته، فُتح نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، وبدأت بعض الماكينات السياسية وغير السياسية في رمي الاسماء وادخالها اليه، وهذا أمر طبيعي يسبق تشكيل اي حكومة، وبالتأكيد انّ هذه الاسماء ستزيد اكثر فأكثر، طالما انّ التوافق لم يُحسم بعد على اسم معيّن».

وبحسب هؤلاء، فإنّ المشاركين في هذه المشاورات، ينطلقون من مسلّمة عدم تكرار الدخول في بازار الاسماء الذي افقد التشكيل وهجه، على ما حصل قبل تشكيل حكومة دياب المستقيلة، ومن هنا قرارهم بالذهاب مباشرة الى محاولة التوافق على الشخصية التي تُعتبر مؤهّلة لتشكيل الحكومة في هذه المرحلة، وعلى هذا الاساس فإنّ العين مركّزة بشكل جدّي جداً على مرشح وحيد حتى الآن هو الرئيس سعد الحريري.

 

 

المصدر: الجمهورية