هل يطبق دياب النأي بالنفس فيُبعد شبح العقوبات ويُعيد المساعدات والدعم الدوليين؟

  • محليات
هل يطبق دياب النأي بالنفس فيُبعد شبح العقوبات ويُعيد المساعدات والدعم الدوليين؟

الى الحد الادنى، انخفض منسوب اهتمام اللبنانيين بالاخبار والمعلومات المتداولة من خارج نطاق الثورة الشعبية وتحركاتها وما فرضته من متغيرات في الواقع اللبناني، لعل ابرزها تشكيل الحكومة. ما بعد 17 تشرين الاول، باتت سائر الاخبار ثانوية، بما فيها الاقليمية المؤثرة على الداخل، حتى ان اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي بدّل الكثير من المعادلات، ولو ان وقعه كان شديدا على فئة من اللبنانيين، غير انه سرعان ما طُوي، بفعل استمرار السلطة الحاكمة في "اغتيال" شعبها، بتجاهل مطالبه ومضيّها في سياسة الانانيات وتقاسم الحصص والمغانم من الجبنة الحكومية، ما يعطّل حتى اللحظة ولادة حكومة الرئيس المكلّف حسّان دياب.

 

بيد ان تراجع الاهتمام لا يعني، كما تقول اوساط دبلوماسية لـ"المركزية" ان الملفات الداهمة والاستحقاقات المرتقبة لم تعد قائمة. قد يكون بعضها انكفأ بفعل انقلاب الامور رأساً على عقب وتدهور الاوضاع، لا سيما الاقتصادية والمالية والاجتماعية الى دركٍ غير مسبوق يتهدد مصير البلاد بأكملها، ما يفرض على المعنيين بها بعض التريث، على الارجح، في انتظار انقشاع الرؤية اللبنانية او على الاقل تشكيل الحكومة لمعرفة الاتجاه الذي ستسلكه الامور.

 

ابرز المرتقب، كما تفيد المصادر، نسبة لمفاعيله البالغة على لبنان ، العقوبات الاميركية على حزب الله التي شكلت سببا رئيساً خلف النقمة الشيعية العارمة على المصارف وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وقد انضم بعض مناصري الحزب الى الثوار الحقيقيين في التظاهر امام مصرف لبنان، ولكل هدفه حكماً، فكسروا وخربوا واعتدوا على الاملاك العامة والخاصة في الحمرا، ثأراً للحزب وانتقاما من المصارف التي التزمت تطبيق قانون العقوبات تجنباً لتعريض لبنان لتداعيات خطيرة فيما لو لم ينفذها.

 

هذه العقوبات، ولئن تم تجميدها في الفترة الاخيرة، مراعاة لمقتضيات المرحلة اللبنانية على الارجح، تؤكد الاوساط ان الادارة الاميركية عازمة على استكمالها ورفع مستوى المواجهة مع حزب الله الى الاقصى، حتى ولو دخلت واشنطن في مفاوضات مع طهران، ذلك ان الرئيس دونالد ترامب يرى في الحزب اخطر جناح عسكري لايران ليس في لبنان فحسب، بل ايضا في الكويت (خلية العبدلي) ومصر والبحرين واليمن والعراق وسوريا وخارج منطقة الشرق الاوسط في  بلغاريا وصولا الى الارجنتين حيث يتغلغل في مجتمعاتها كما اظهر اكثر من تحقيق وحادثة، كما ان الحرس الثوري يتكل عليه في عملياته الخارجية كونه الاكثر تنظيما وخبرة وانتشارا، وتاليا ان استئصاله ضروري وواجب بالنسبة الى ادارة ترامب. وتضيف ان سائر اذرع ايران العسكرية ليست على هذا القدر من الخطورة. فالحشد الشعبي محلي الطابع ويقتصر حضوره وفاعليته على الداخل العراقي تماما كما سائر الاحزاب المتفرعة او الموالية لطهران في اليمن وغيرها من الدول العربية، من هنا التركيز الاميركي على الحزب والسعي للتضييق عليه تدريجيا وصولا الى خنقه.

 

وتشير الى ان الادارة الاميركية غير راضية عن مواقف واداء مسؤولين وسياسيين وقادة لبنانيين واصطفافهم الى جانب حزب الله، الامر الذي ينعكس سلباً على لبنان من خلال احجام دول الخليج والدول المانحة عن تقديم الدعم والمساعدات الكفيلة بانهاضه من كبوته، خصوصا وان دولا اوروبية عدة ابرزها المانيا وبريطانيا انضمتا الى الولايات المتحدة في تصنيف حزب الله ارهابيا بجناحيه العسكري والسياسي.

 

واذ تتوقع ان تصدر دفعة جديدة من العقوبات في حق شخصيات لبنانية من خارج بيئة الحزب، كانت الادارة الاميركية تعتزم اصدارها قبل "الثورة" وفرملتها، بعد تشكيل الحكومة على الارجح، تسأل عما اذا كان الانهيار اللبناني الوشيك سيدفع ترامب الى تجميد دفعة العقوبات هذه، في انتظار قرار حكومة حسان دياب وما اذا كانت تملك من القدرة ما يجعلها تطبق فعليا سياسة النأي بالنفس التي عجزت عنها سائر الحكومات وتحيد الساحة عن صراع المحاور وتبعدها عن النفوذ الايراني، ام ان "المكتوب يقرأ من عنوانه" ومن كلفه حزب الله لا يمكن ان يخرج من عباءته، والعقوبات قادمة لا محالة؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية