هل يمكن للبنان ان يتّجه الى التخفيف من اجراءات العزل على غرار دول اوروبية؟

  • محليات
هل يمكن للبنان ان يتّجه الى التخفيف من اجراءات العزل على غرار دول اوروبية؟

لا يزال العالم يعيش تحت وطأة "كورونا"، وما من افق واضح حول مسار تطوّره، ففي وقت يتحدّث بعض الأطباء وفي مقدمه الطبيب الفرنسي الشهير ديديه راوول عن امكانية انحسار الوباء خلال الأسابيع المقبلة، اعلنت منظمة الصحة العالمية إن العالم لم يصل بعد إلى ذروة تفشي فيروس "كورونا" المستجد، الذي أسفر عن أكثر من 121 ألف وفاة في العالم، نحو 70% منها في أوروبا. واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أن "وحده لقاحا آمنا وفعالا، يسمح للعالم بالشعور بعودة الحياة إلى طبيعتها" على صعيد وباء "كوفيد-19" آملا أن يتوافر قبل نهاية السنة.

وفي هذا الوقت تواجه حكومات العالم ضغوطا متزايدة على المستوى الاقتصادي إن اتضح الأثر الكارثي لتفشي الجائحة، حيث أعلن صندوق النقد الدولي أن الوباء يدفع بالاقتصاد العالمي في اتجاه ركود عميق.

إزاء هذا الواقع قرّرت دول أوروبية عدة بدء إجراءات لتخفيف العزل، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن بعض الولايات سيعاد فتحها قبل بداية الشهر المقبل، لاعتباره أن البلاد "تجاوزت ذروة" الإصابات الجديدة بفيروس "كورونا"، ووعد بتقديم خطته لإعادة فتح الاقتصاد.

اما محليا، فتجتمع اللجنة المعنية بأزمة "كورونا" عند الخامسة عصرًا في السراي الحكومي وستبحث للمرة الأولى بموعد إعادة فتح البلاد تدريجيًا. ويشارك في الاجتماع وزير الاقتصاد راوول نعمه، ووزير التربية طارق المجذوب، ووزير الصناعة عماد حب الله، ووزير الطاقة ريمون غجر ووزير السياحة رمزي المشرفية.

فهل لبنان جاهز للسير على الخطى الأوروبية، انطلاقا من أهمية استمرار الدورة الاقتصادية كي تستمر الحياة؟

عراجي

اوضح رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي، ان مفعول قرار التعبئة العامة تنتهي في 26 الجاري، ومن المفترض ان يتم تجديده لأسبوعين آخرَيْن في انتظار ان يتّضح مسار الوباء والعدوى في البلد، مشيرا الى أن الرسم البياني اليومي ما زال غير ثابت، فبالأمس تمّ تسجيل 25 اصابة، اما منذ يومين فتم تسجيل 12 فقط.

وحذّر عراجي من ان امكانيات لبنان محدودة جدا، اذا حصل – لا سمح الله – تفشي او اعادة انتشار للوباء، فلا قدرة لنا على المواجهة، ولا يمكن ان نقارن امكانات لبنان بالإمكانات الضخمة في المانيا او في الإمارات التي تجري يوميا 24 الف فحص، مع العلم ان عدد ابنائها مع المقيمين فيها، يوازي الأعداد في لبنان، مشيرا الى ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مدّد اجراءات العزل لـ 11 ايار.

واشار عراجي الى انه لم يجرِ في لبنان sceening test لكل البلد، بل اقتصر فقط على قضاء بشري. واضاف: لا يمكن ان نعتمد على 800 فحص يوميا لفتح البلد والمؤسسات، والمدارس والجامعات، محذرا "هذا يحمل الكثير من المخاطرة"، مكرّرا: "في لبنان الإمكانات محدودة، وعلينا التروي".

وردا على سؤال، حول الوضع المادي الصعب الذي يعاني منه الشعب، قال عراجي: "نشعر مع الناس ونتعاطف معهم، وعلى الدولة الإسراع في تقديم المساعدات".

واضاف: "بالنسبة الى الموظفين، عقدنا بالأمس اجتماعا مع وزيرة العمل لميا يمين، وطالبناها باتخاذ الإجراءات اللازمة فيما يتعلق بالصرف التعسفي الذي لحق بعدد كبير من الموظفين".

وختم: "تمديد التعبئة ضروري كي نطمئن، مع العلم ان كل مصاب قد ينقل العدوى الى مئات".

بارود

من جهته، اوضح وزير الداخلية الأسبق زياد بارود، انه حين يبدأ الإنخفاض في عدد الإصابات، لا بل بعد استقرارها عند مستوى منخفض، يبدأ البحث في الرفع التدريجي للإجراءات وتحديدا الحجر المنزلي، محذّرا من ان رفع الإجراءات بشكل كامل على غرار ما حصل في الصين، يفتح المجال امام تسجيل اصابات جديدة. وقال: "وبالتالي بالنسبة الى لبنان الرفع الكلي لا يجوز" معتبرا ان "الرفع التدريجي للإجراءات" يشكّل الحالة القائمة في لبنان، حيث لا نرى الطرقات الفارغة 100% ولا متاجر مقفلة بشكل كامل واحيانا تبدو الحركة شبه طبيعية في بعض الأماكن، بمعنى ان التعبئة في لبنان تشبه الوضع الذي تنوي ان تتجه اليه دول اوروبية.

واضاف بارود: "حتى ولو بيّنت الأرقام انه تمت السيطرة على الوباء، يجب ان نستمر في نفس التدابير الصحية والتباعد الاجتماعي واستعمال الكمامات والقفازات...".

وعما اذا كان من اهداف تمديد مهلة التعبئة الصحية العامة تحسبا لخروج الناس الى الشوارع مجددا وبغضب اكبر هذه المرة، نظرا الى التردّي الاقتصادي الحاصل، اجاب بارود: لا شك ان "ما بعد كورونا" سنذهب الى مشهد مختلف تماماً، فالأزمة المالية الاقتصادية تشتدّ حدّة: سعر صرف الدولار مقابل الدولار تضاعف من 1500 ل.ل. الى 3000 ل.ل. وما فوق، تدهور القدرة الشرائية لدى الناس، وبالتالي فإن المطالب التي رفعت في 17/10 زادت حدّة. وقال: أي إعادة إحياء للحياة الطبيعية سيؤدي الى إحياء حالة مطلبية مضاعفة، وذاهبة الى مكان اخطر بكثير لافتا الى أن نسبة الفقر زادت الى 55%، البطالة عند الشباب ما قبل 17 تشرين الاول كانت 34% واليوم وصلت الى 50% نظرا الى الشركات التي صرفت عمّالا وموظفين، والشركات التي أفلست.

وفي هذا السياق، اعتبر بارود ان الأزمة الاقتصادية ليست فقط في لبنان، بل ايضا في كل دول العالم التي تشهد وضعا متأزّما، وهي ستتجه الى عدم استقرار اجتماعي سيؤدي في بعض منها الى حالة ثورة، فكم بالحري في لبنان الذي هو أساسا في مثل هذه الحالة. كما ان الدول التي كانت مستقرّة نسبيا ستذهب الى مأزق كبير اقتصادي – اجتماعي - معيشي.

المصدر: وكالة أخبار اليوم