هل ينال ماكرون تفويضاً إقليمياً - دولياً لتعويم مبادرته؟

  • محليات
هل ينال ماكرون تفويضاً إقليمياً - دولياً لتعويم مبادرته؟

هكذا يبدو العالم عشية انتقال مقاليد الحُكْم في الولايات المتحدة من دونالد ترامب إلى خلَفه، على وقع «غليان مكتوم» يسود المنطقة في ملاقاة هذا الانتقال وما سيرتّبه من انكشاف كيفية تعاطي الإدارة الأميركية الجديدة مع «ملاعب النار» المتعددة.

وفي حين تشخص العدسات عالمياً على حفل تنصيب بايدن غداً، لا تختلف وضعية الانتظار في لبنان عنها في الدول الأخرى مع فارق أن «بلاد الأرز» وبفعل منسوب التأثير الأعلى لـ «حزب الله» باتت من الأكثر تأثّراً بتطورات الصراع الطاحن في المنطقة.

وبلغ الترابُط بين الواقع اللبناني وبين مآل التحرّك المتوازي للصفائح الساخنة في المنطقة منذ ما قبل الانتخابات الأميركية وصولاً لِما بعدها حدّ التسليم الداخلي بأن تأليف الحكومة الجديدة، التي تُعتبر جسر العبور الإلزامي إلى المجتمعين العربي والدولي، بشروطهما، لتوفير الدعم المالي الحيوي لبيروت، مُعلَّقٌ فوق براكين المنطقة من ضمن استراتيجيةٍ إيران لـ «تفعيل الأزمات» في ساحات نفوذها لمقارعة بايدن من موقع قوةٍ يشكّله إظهار «التحكم والسيطرة»، سواء لتأكيد «فصْل المسارات» في المفاوضات، التي بدأت «بالأحرف الأولى» بين واشنطن وطهران، ويُنتظر أن تتبلور ملامحها ومرتكزاتها تباعاً، أو لإعداد الأرضية لمقايضاتٍ تحمي «الدور» الذي بسطتْه طهران على أجنحة الملف النووي.

وترى مصادر سياسية عبر «الراي» أن الوضع في «بلاد الأرز» بدوره سيشهد بعد تسلُّم بايدن مفاتيح البيت الأبيض بلورةً للمنحى الذي ستأخذه أزماتها المتشابكة، لافتة إلى أن حتى باريس التي خفتتْ مواكبتها للملف اللبناني عبر مبادرتها الرامية لتأليف حكومة اختصاصيين تنفذ دفتر شروط إصلاحياً صارماً، بدت وكأنها في تراجُعها لبنانياً كانت تنتظر «قلْب الصفحة» أميركياً.

وبرأي المصادر، أن فرنسا، التي قوبلت مبادرتها منذ انطلاقتها بـ «ضوء برتقالي» أميركي، تعرّضت مرتين لانفجار «لغمين» بها، أولاً عبر العقوبات التي أطاحت بتكليف السفير مصطفى أديب وشملت الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وثانياً من خلال معاقبة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، في تطوّرٍ زرَع حقل أشواك في طريق مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري.

وتشير المصادر، إلى أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ينتظر بالتأكيد إذا كان سينال تفويضاً من بايدن، فتكون مبادرته الناظم لمرحلة إخراج لبنان من الانهيار المالي تفاقم من مخاطرها «غزوة» كورونا التي تحاول بيروت صدّها بما تَيَسَّر بانتظار وصول اللقاحات ابتداء من منتصف فبراير المقبل، رغم اقتناع أوساط أخرى بأن أي تفويض أميركي لن يكون إلا «نصف الصورة» باعتبار أن العامل الحاسم يبقى لموقف إيران وإذا كانت ستسلّم بدورٍ فرنسي في واحدة من أكثر الساحات التي تعتبر أنها استثمرت فيها وقطفتْ ثماراً على امتداد رقعة انتشارها استراتيجياً في قلب الخرائط الممزّقة.

وإذ لاقت هذه الأوساط الاقتناع الذي ساد أول من أمس على وهج التراشق الديبلوماسي بين باريس وطهران حيال المفاوضات حول النووي وأجندتها، معتبرةً أنه «فيتو» مبكّراً بإزاء سقوف التفاوض مع واشنطن كما تجاه أي تساهُل مع تسليم فرنسا موقعاً متقدماً في الوضع اللبناني، رأت أن بيروت ستبقى في مرحلةٍ «فراغية» رغم كل المناشدات الداخلية وكان آخرها من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للرئيس ميشال عون لأخذ المبادرة ودعوة الحريري لما يشبه «لقاء غسل قلوب».

ودعت الأوسط عيْنها إلى عدم إغفال، في معرض مقاربة الواقع اللبناني وآفاقه، استمرار «العين الحمراء» الخليجية على بيروت وعلى أي استعادة لمراحل التشارُك مع «حزب الله» في حكوماتٍ تكون له فيها وحلفاؤه اليد الطولى، معتبرة أن هذا الجانب من الملف الحكومي سيبقى بالغ التأثير في حدود التقدم والتراجع التي يتحرّك ضمنها الرئيس المكلف، وذلك بمعزل عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي ستتفيأ هذه المرة تحولات ما فوق استراتيجية في المنطقة شكّلتها «ورقة السلام».

المصدر: الراي الكويتية