وعود إنسانية للبنان غدًا بشروط سياسية ولا راحة إلا بعد عام 2022... لماذا؟!

  • محليات
وعود إنسانية للبنان غدًا بشروط سياسية ولا راحة إلا بعد عام 2022... لماذا؟!

على وقع انتظار آخر التقلّبات المتعلّقة بالمنطقة، ينعقد "المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني" غداً، بقيادة فرنسية وأممية، في جوّ يوحي بوجه شبه كبير بينه وبين "المؤتمر الروسي" الذي عُقِد قبل أسابيع، حول مستقبل اللاجئين السوريين في المنطقة.

فروسيا عقدت مؤتمرها في سوريا، رغم معرفتها أن لا انتظارات لحلول قريبة مُمكنَة، في ما لو أرادت موسكو الإبقاء على النّظام السوري على حاله مستقبلاً، وتقويته ليعود الى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب في عام 2011.

والحال نفسه يُمكن تطبيقه على فرنسا، التي لن تتمكّن من تحقيق خروق حقيقة في الملف اللبناني، حتى من باب إنساني، إلا إذا انتزعت ملموسات حول مستقبل تغيير سياسي لبناني جذري، وذلك لأن تموضُعات لبنان الإقليمية هي التي تسبّبت بأزماته الإقتصادية والمالية.

 وعود

وأشار مصدر مُطَّلِع الى أن "المؤتمر الإنساني الذي سيُعقَد غداً يأتي على وقع أن عائلات كثيرة لم تحصل على شيء بَعْد، فيما عائلات أخرى حصلت على ما هو قليل وغير كافٍ، وذلك رغم مرور أربعة أشهر تقريباً على انفجار مرفأ بيروت، ونحو أربعة أشهر أيضاً على المؤتمر الإنساني الأول، الذي ترأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد كارثة بيروت".

وأوضح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "الدول التي التزمت بمساعدة لبنان في آب الفائت، قامت بذلك رغم فقدان الثّقة بالدولة اللبنانية. وعلى ضوء التعثّر الحكومي بعد الإفشال المتكرّر للمبادرة الفرنسية، جُمِّد الكثير من المساعدات التي كان يجب أن تستلمها الجمعيات غير الحكومية".

وأضاف: "انطلاقاً من أن الثّقة الدولية بالسلطات اللبنانية لا تزال معدومة، فإن مؤتمر الغد سيشهد كمّاً هائلاً من الوعود والإلتزامات الدولية بتقديم مساعدات إنسانية للشعب اللبناني، وبالوقوف الى جانبه في محنته، ولكن بموازاة الإحتفاظ بشروط تغيير نمط الإدارة اللبنانية، وتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلّة، لا علاقة للأحزاب بها".

لا راحة!

وأشار المصدر الى أن "سبب تريُّث الرئيس المكلّف سعد الحريري في تقديم تشكيلة حكومية خلال الفترة القليلة الماضية، هو أنه كان ولا يزال يفضّل انتظار انتهاء المؤتمر الإنساني. فإذا كانت التشكيلة ستتضمّن في صفوفها وزراء لـ "حزب الله" أو لأحزاب أخرى، فإن ذلك سيؤثّر على نتائج المؤتمر الإنساني، من خلال تقليص نسبة ما يُمكن للشعب اللبناني أن يحصل عليه، حتى ولو من باب إنساني، في رسالة واضحة الى السلطات اللبنانية".

وشدّد على أن "لبنان لن يجد الراحة أو إيجابيات حقيقية، خلال المدّة الزمنية المتبقّية لـ "العهد" الحالي، وللمجلس النيابي الحالي، في السلطة، إذ إن رأسَي السلطة الأولى والثانية يُمسكان عملياً برؤوس القرارات، على مستوى السلطة التشريعية والتنفيذية".

إرهابي؟

وحول الفتور العربي "الإنساني" المُستدام تجاه لبنان، قال المصدر:"أصبح العرب في مكان آخر. فدول الخليج العربية التي لطالما كانت داعمة للبنان مالياً، تحوّل همّها الى حماية مصالحها وأمنها ووجودها، من الخطر الإيراني. وهي تبتعد عنه (لبنان) لكَوْنه دخل ضمن المنظومة الإيرانية في المنطقة، التي تهدّد الوجود العربي في الخليج والمنطقة".

ولفت الى أن "توقُّف الإمارات عن إصدار تأشيرات جديدة لمواطني 13 دولة، من بينها لبنان، يعني أن العرب باتوا يصنّفون لبنان مثل الدول الإرهابية. وهذا ما يفسّر أسباب الغياب العربي المستمرّ عن الساحة اللبنانية".

"توازُن ردع"

وردّاً على سؤال حول الحدود التي يُمكن للحريري أن يعمل بها مستقبلاً، على الصّعيد الحكومي، أجاب المصدر: "الحريري "مزروك"، ولكنه يعمل بشكل صحيح حتى الساعة، من مُنطَلَق أنه يرفض المضيّ بتشيكلة حكومية تُغضِب الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا".

وتابع: "رغم أن لا مشكلة لدى فرنسا بوجود "حزب الله" في الحكومة، إلا أن الأمر ليس كذلك بالنّسبة الى الأميركيين والأوروبيين الآخرين. ونذكّر هنا بأن المساعدات المهمّة للبنان تأتي من الأميركيين في الأساس".

وختم: "رغم أن هامش الحريري بات ضيّقاً، إلا أنه لن يعتذر عن التشكيل، لأن ذلك سيؤول الى تكليف آخر، والى حكومة تمدّد وتقوّي مفاعيل الحُكم "المُمَانِع" للبنان، في مرحلة انتظار وضوح الرؤية الأميركية الجديدة. وبالتالي، عدم اعتذار الحريري حالياً هو نوع من "توازُن ردع" مع المحور "المُمَانِع"، في المدى المتوسّط والبعيد، بانتظار أن تتبلور السياسة الأميركية والدولية في المرحلة القادمة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم