أزمة حكم أم نظام؟...الثقة وتعديل الدستور ضروريان

  • محليات
أزمة حكم أم نظام؟...الثقة وتعديل الدستور ضروريان

تتعدى ازمة تشكيل الحكومة الخلاف على الشكل وهل ستكون سياسية أم تكنو سياسية، تكنوقراط ام من اهل الاختصاص والكفاءة والنزاهة ومن غير الحزبيين على ما دعت اليه المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس أيمانويل ماكرون، وحتى بالحجم اي مصغرة ام موسعة تمثل كافة المكونات السياسية والمذهبية والحزبية، وفي توزيع الحقائب بين سيادية وخدماتية وعادية الى ما هناك من تفاصيل تعود لحق تسمية الوزراء لتلامس تفسير البنود والنصوص الدستورية وتطبيقها من قبل المراجع المعنية وتحديدا الرئاستين الاولى والثالثة المخولتين ذلك كما هو جار اليوم من نزاع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول الصلاحيات وسبل تطبيقها .

ومع ان المادتين 53 و64 من الدستور المتعلقتين بتشكيل الحكومة واضحتان لجهة اعطاء رئيس الجمهورية الحق في ابداء رأيه بالاسماء المقترح توزيرها من قبل الاطراف المعنية والقوى السياسية والحزبية والنيابية التي يكون الرئيس المكلف قد استشارها في تسمية الوزراء باعتبار ان المجلس النيابي هو من يحاسب الحكومة وليس رئيس الجمهورية الذي يصدر مراسيم التشكيل بالاتفاق مع الرئيس المكلف، الا ان الملاحظ تحول حكومات ما بعد الطائف الى مقايضات بين الاحزاب لا تساهم في تفعيل العمل الحكومي لذا كان اجماع على وجوب العودة ايجابا الى الدستور وروحه وعدم استخدامه وتفسيره لتحقيق مآرب خاصة، خصوصا وانه باجماع المراجع الحقوقية يعتبر جيدا ولكن الاداء سيئ .

عما اذا كانت البلاد اليوم أمام ازمة حكم ام نظام يقول المر جع القانوني والدستوري ميشال قليموس لـ "المركزية "نحن أمام ازمة غموض في النظام وأعراف تناقض ممارسته قد تؤدي الى ازمة نظام في حال عدم وجود ثقة. المطلوب العودة الى روحية النظام وأن تعرف كل سلطة صلاحياتها .
الاشكالية هنا هي الدستور، فعندما وضعوا كلمة اتفاق في كيفية تشكيل الحكومة لم يلحظوا حال عدم الاتفاق.

ويتابع ان رئيس الجمهورية غير مسؤول أمام المجلس النيابي فهو تاليا ليس من ضمن السلطة التنفيذية سندا الى المادة 17 من الدستور.علما ان المجلس النيابي يمنح الثقة بعيد التشكيل الى الحكومة مجتمعة اي الى رئيسها وأعضائها وليس الى رئيس الجمهورية، وبالتالي اذا أصبح رئيس الجمهورية فريقا ضمن الحكومة وهو ليس كذلك يصبح مسؤولا امام المجلس النيابي في حال أخطأت الحكومة. رئيس الجمهورية هو رئيس كل السلطات وليس جزءا منها، وعليه هناك رئيس واحد للبلاد هو حارس الدستور سندا للمادة 49 وهو الوحيد أيضا الذي يقسم اليمين حفاظا عليه .
اما بالنسبة الى المادة 64 من الدستور فهي تلزم رئيس الحكومة استشارة النواب والكتل النيابية من غير ان يكون ملزما بنتيجة الاستشارات وعليه ان يشكل الحكومة ويعرضها على رئيس الجمهورية سندا الى المادة 95 الدستورية احتراما لصيغة العيش المشترك. كما ان التوقيع على اصدار مراسيم التشكيل يكون بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف .

ويختم: من هنا المطلوب اجراء تعديل دستوري لتحديد المدة القصوى للرئيس المكلف تشكيل الحكومة وهو امر عارضه الرئيس صائب سلام في الطائف. لذا ضروري توفير الثقة بين الرئيسين واعتماد صيغة تؤمن هذا التوافق من دون أن يؤدي ذلك الى الاخلال في مصلحة الوطن واستقلاله .

المصدر: وكالة الأنباء المركزية