التقارب السعودي – الإيراني إلى أين وهل ينعكس على التشكيل؟

  • محليات
التقارب السعودي – الإيراني إلى أين وهل ينعكس على التشكيل؟

بعد كشف النقاب عن لقاء ايراني- سعودي في بغداد في التاسع من نيسان، جمع كبار المسؤولين السعوديين والإيرانيين أجروا محادثات مباشرة في محاولة لإصلاح العلاقات بين الخصمين الإقليميين اللدودين وذلك بعد أربع سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية، أكد السفير الإيراني في العراق "ان بلاده تدعم وساطة بغداد للتقريب بين طهران وبعض الدول العربية لتخفيف التوتر في المنطقة"، مشيرا الى "ان ايران مستعدة للجلوس إلى طاولة الحوار مع البلدان التي انقطعت علاقاتنا معها". ما أهمية جلوس السعوديين والايرانيين الى طاولة واحدة في هذا التوقيت؟ وهل ينعكس هذا التقارب على ملف تشكيل الحكومة؟

رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات العميد الركن الدكتور هشام جابر أكد لـ"المركزية" "ان هذا اللقاء ما زال في مراحله الاولى ولا يمكن ان تُسفر عنه نتائج آنية، لكنه مهم كونه اول لقاء مباشر بين السعودية وايران منذ قطع العلاقات بينهما منذ خمس سنوات. وكانت لسلطنة عُمان اليد الطولى في التحضير لهذا الاجتماع، لكنها لم تشارك فيه. وعُقد في العراق، لأنها دولة في الوسط على منتصف الطريق بين الطرفين، فالنفوذ الايراني معروف في العراق، كما شهدنا زيارات متكررة لمسؤولين سعوديين الى العراق وفتح سفارة وزيارة رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الى الرياض وعقد اتفاقيات عدة، كما ان العراق سعى الى تحقيق هذا اللقاء.

أما عن توقيته فأوضح جابر "ان الجانب الايراني، رغم تعرّضه لخصومة ومهاجمة اعلامية سعودية، ورغم المشاكل والملفات العديدة بين الجانبين ومنها حرب اليمن، لم يدر ظهره، وظل طوال هذه السنوات العجاف والقطيعة بينهما، يعلن في معظم تصريحاته أنه يمد يده الى المملكة العربية السعودية، لذلك لم يفاجئني اجتماعه مع الجانب السعودي. لكن الجانب السعودي فاجأني بقبوله، في هذا التوقيت بالذات ان يمد يده ويجتمع مع ايران"، لافتاً الى "وجود سببين رئيسيين لحماسة السعودية للعودة الى الحوار مع ايران. اولا ان السعودية متعبة جدا في حرب اليمن، وتريد الخروج منها، إنما ليست كخاسرة. فالمملكة لم تجنِ اي شيء بل بالعكس خسرت مليارات وضحايا من جنود وضباط وتعرضت ارضها لهجوم لم تشهده سابقاً، وخاصة في الاماكن الموجعة كمنشآت الطاقة والمطارات والقواعد العسكرية، ولم تتمكن كل دفاعاتها الجوية التي كلفتها المليارات، من رد الضربات عنها". 

والسبب الثاني، برأي جابر، هو "ان بعد وصول الرئيس الاميركي جو بايدن الى الحكم اختلف الوضع عما كان عليه في عهد دونالد ترامب. ولم تعد العلاقة كما كانت بين السعودية والولايات المتحدة. فلمن ستلجأ السعودية، المصابة بخيبة امل من الادارة الاميركية الجديدة، التي حجبت عنها صفقات اسلحة كثيرة وفتحت ملفات سعودية حول حقوق الانسان وملف خاشقجي، والاهم من كل ذلك تأكدها من ان بايدن سيعود الى الاتفاق النووي. ويُعدّ التقدّم في مباحثات فيينا المتعلقة بالاتفاق النووي خطوة كبيرة، لذلك لن تبقى السعودية في موقع المتفرج وترى ان من مصلحتها التفاهم مع ايران قبل عودة الاتفاق النووي الى ما كان عليه".

وهل من رابط بين التقارب السعودي الايراني وتشكيل الحكومة في لبنان، أجاب: "في حال حصل اتفاق او تفاهم سعودي- ايراني، حتما تُحل مشكلة الحكومة، إذ لا يمكننا فصل مشكلتنا عن مشكلة الاقليم، وقد تكون نتيجة للتفاهم بينهما ولكن من المستبعد ان يتم بحث الملف اللبناني راهنا بينهما، فهناك قضايا اهم لمعالجتها والملف اللبناني غير موجود على طاولة المفاوضات السعودية الايرانية ولكنه قد يكون نتيجة لهذا الاجتماع في حال تم التفاهم بينهما وقد يبحثان عندها في دعم استقرار الاوضاع في لبنان".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية