الشعب اكتوى بنار الأسعار... هل دُجِّن ام سيحطّم الأصنام؟!

  • إقتصاد
الشعب اكتوى بنار الأسعار... هل دُجِّن ام سيحطّم الأصنام؟!

الاسعار نار... ومرشحة الى مزيد من الارتفاع... والمواد الاساسية بدأت تُفقد من الاسواق لتصبح بين انياب الاحتكار... الامر الذي سيؤدي الى مزيد من الجنون على الاسعار...

يقف الناس بالطوابير امام الافران، ومحطات المحروقات، والصيدليات، والمصارف... وكأنهم اعتادوا على هذا النمط من الحياة التي لم يشهد لها اللبنانيون مثيلا حتى "تحت قصف القذائف" ايام الحرب المريرة؟

فهل بات اللبنانيون يتقبلون هذا الواقع، ويقبلون ارتفاع الأسعار مهما بلغت، وهمهم الوحيد الحصول على هذه السلع وتخزينها... لربما الايام القادمة اشدّ سوادا...

وهل يجب الرضوخ ام ان الحل بالانتفاض على هذا الواقع ورفضه ورفع الصوت الى ان يسمع المسؤولون.. وكأن هؤلاء تماثيل صماء لا تسمع ولا ترى ولا تشعر... لا بل اكثر قسوة... فلماذا لا تحطَم!

شعب دُجنّ

"هل تقبّل اللبنانيون هذا الواقع؟! سؤال يشير الى اي مدى تم تدجين الشعب اللبناني!" هكذا علّق رئيس "جمعية حماية المستهلك" زهير برو على مشاهد الذل والقهر، قائلا: بالتأكيد كلما افتقرت الناس اكثر كلما افتقدت امكانيات المقاومة الحقيقية في وجه مَن اوصلونا الى هذا الدرك.

واضاف، عبر وكالة "أخبار اليوم"، الميليشيات التي حكمت البلد خلال الحرب الاهلية لمدة 16 سنة، جرّبت هذا النهج في افقار الناس ونجحت الى حدّ كبير، الى ان تم فرض الحل السياسي الخارجي.

واشار الى ان هذا النوع من المعارك يفرز قوى وحدود ومصالح جديدة، وبالتالي نرى الاحتكارات الحاصلة اليوم في ظل غياب الحكومة او وجود حكومة تصريف الاعمال، الى جانب غياب كل مؤسسات الدولة بدءا من مجلس النواب الذي لم يتخذ اي قرار حقيقي لاخراج البلد من الازمة الراهنة...

وتابع: على اي حال، لقد اعتاد اللبنانيون على العيش من دون دولة، فيلجأون الى الحد من الاستهلاك وربما من التنفس الى حين انقضاء الازمة.... وما يحصل هو جزء طبيعي من الانهيار. واعتبر ان "هذا الاعتياد" هو مزيج من عدم الثقة وعدم وجود دولة في لبنان، وهي اساسا غير قائمة لان لبنان محكوم من قبل احزاب الطوائف، آسفا الى ان المواطنين يعتقدون ان لا بديل عن هذه الاحزاب الطائفية، فيحجمون عن القتال والتعب دون جدوى، وبالتالي يفضلون وضع هذا الجهد "من اجل جني قرشين يسمحان بتأمين اقل سبل الحياة".

ولذا رأى برو ان المواطن يلجأ الى كل الاساليب التي تساهم بالصمود في انتظار ان تأتي قوى خارجية تضغط على الطبقة السياسية الحاكمة لتخلصه، واللبناني كمجموعة لم يقم يوما بقدراته الخاصة لانه يعتمد دائما على الفردية.

وفي هذا الاطار، قال برّو: لا يجوز ان ننسى ان اكثر من نصف الشعب اللبناني شريك بالفساد، فهل هناك موظف واحد عُيّن او وُظف ضمن ادارات الدولة بقدراته وكفاءته، فالجميع يعلم ان التعيين يتم من خلال الواسطات والمحسوبيات. وهذا ايضا ما ينطبق على القطاع الخاص، حيث 90% من التوظيف يتم على قاعدة العلاقات والعائلات والطوائف.

قطاع "نهّاب"

واستطرد في هذا الاطار الى القول: "القطاع الخاص ليس ناجحا، بل نهّاب"، مشيرا الى دراسة اجرتها الـ UNDP  ما بين العامين 2011 و2013 حول القطاع الخاص في العالم العربي ، وكانت الخلاصة ان ما وصل اليه من كفاءات ليس نتيجة الكفاءة وانتاجيته، بل نتيجة علاقته مع السياسيين، التي وفرت للقطاع القوانين والحماية ورؤوس الاموال الجديدة... وهذا ما يؤدي الى "النهب". وهذا ايضا ما ينطبق على الاقتصاد اللبناني، القائم بنسبة 85% منه على الاحتكار، الذي تحميه القوانين والادارات... وهو في المقابل يقدم الرشاوة. وبالتالي  لا يمكن ان يكون القطاع الخاص هو الحل امام القطاع العام، انهما "طنجرة وغطاها"، ومعظم القطاع الخاص هو من الطبقة السياسية وعائلاتها.

الجوع

واشار برّو الى ان هذه الصورة بمجملها تنعكس على الوضع القائم في البلد، وتحول دون ثورة فعلية، ففي كل دول العالم- وليس فقط في لبنان-  كلما جاع الشعب كلما بحث عن لقمة عيشه اكثر من اي امر آخر!  متحدثا عن ثقافة راسخة، واقتصاد غير منتج مبني على التجارة والاحتكارات، ومبني ايضا على السياسة.

وانطلاقا مما تقدم، اعتبر برّو ان الاقتصاد اللبناني قائم على الاتصالات التي بدورها هي شبكة من الفساد والاستفادة، وبالتالي امكانية التغيير عبر القوانين والانتخابات "وَهم"، ولن تؤدي الى شيء.

وذكّر ان هناك العديد من القوانين تم اقرارها بطلب من الغرب او بضغط خارجي، ولم تكن لمرة بناء على متطلبات الشعب، وهذا ما عايشناه في الجمعية، بدءا من قانون حماية المستهلك، وصولا الى قانون سلامة الغذاء، فقانون منع التدخين، واخيرا قانون المنافسة الذي ما زال في مجلس النواب... هذه القوانين شاركنا في كتابتها وصياغتها ، ولم تطبق على الاطلاق!

المصدر: وكالة أخبار اليوم