العقوبات الأميركية تفضح المُعاقَبين... التحالُف مع المُمانَعَة يذلّ المتحالِف معها ولو بعد سنوات

  • محليات
العقوبات الأميركية تفضح المُعاقَبين... التحالُف مع المُمانَعَة يذلّ المتحالِف معها ولو بعد سنوات

كتب أنطون الفتى في وكالة "أخبار اليوم":
قد يكفي ذكر أن سبب العقوبات الأميركية المفروضة على هذا الإسم اللبناني أو ذاك، هو مساهمته في انهيار الحكم الرشيد وسيادة القانون في لبنان، لفَضْح وإذلال الخلفيات الكاذبة لمحاضرات كثيرة بالعفّة المالية، والشرف الوطني، التي لطالما أُلقِيَت على مسامع الشّعب "المُمانِع" أوّلاً، والشعب اللبناني ثانياً.
أما المحصّلة الواضحة للعقوبات الأميركية التي فُرِضَت بالأمس، ولتلك التي فُرِضَت العام الفائت، فهي أن التحالُف أو التلاقي مع "المُمانَعَة"، يذلّ المتحالِف أو المُتلاقي معها، ولو بعد سنوات وسنوات.
"فتوى"
كما أن المحصّلة الأساسية لتلك العقوبات، هي أن الفساد ينخر الجسد "المُمانِع"، "المُفنجِر" شرفاً وعفّة مالية صُوَريّة، لا أساس لها، خصوصاً أن "الفتوى" المناسِبَة لدى هذا الفريق لتبرير الإمعان بالفساد، هي تقديمه إيّاه على أنه جزء من المواجهة، ضمن الصّراع الإقليمي والدولي الكبير. وهذا هو العنصر الأخطر على الإطلاق.
وبالتالي، لا يُمكن لـ "المُمانَعَة" أن تصمت عن فساد هذا الصّديق أو الحليف "المُمانِع"، وأن تستفيد من فساده، وتشبع منه، وتشرب منه حتى الثّمالة، وأن تقدّم نفسها بلا فساد، في وقت واحد. فمن يستفيد من الفساد، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، هو فاسد، ولا شيء غير ذلك.
تسويات
ولكن ماذا عن لبنان، وعن مساعدته على التخلّص من كلّ ما فيه من فساد؟ وماذا عن مستقبل الشّعب اللبناني المقهور جوعاً وظُلماً ومرضاً وفقراً، فيما لا أحد يتحرّك دولياً، لتحريره من هذا القهر، وسط تسويات وتسويات دولية مع منظومات الفساد الداخلي، "المُمانِعَة" و"الصّديقة"، وغير الصّديقة لها؟
ليست مهمّة
شدّد مصدر واسع الإطلاع على أن "العقوبات الأميركية التي فُرِضَت بالأمس، ليست مهمّة للشّعب اللبناني، ولا يُراهَن عليها للمساعدة على إخراج لبنان من الإنهيار الذي هو فيه".
وأكد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "لبنان لا يحتاج الى عقوبات، بل الى تمكينه من إبرام اتّفاق مع المجتمع الدولي، مع تأمين الإطار السياسي والأمني الممكّن له من إبرامه، من خلال حَشْر إيران في زاوية عَدَم التعرّض لهذا المسار، ولا بأي شكل من الأشكال. فهذه هي بداية الحلّ والإنقاذ".
ترهيب
ولفت المصدر الى أنه "لو كانت الولايات المتحدة وفرنسا وأوروبا حريصة على مساعدتنا بالفعل، لما كانت تضيّع وقتها ووقتنا بفرض عقوبات على هذا أو ذاك. فالعقوبات ليست أكثر من "تكتيك"، لا قيمة له في المشهد الواسع الكبير، خصوصاً أن من تُفرَض عليهم يستخفّون بها، إذ لا يهتمّون أصلاً بالعمل داخل الولايات المتحدة، ولا بامتلاك حسابات مصرفية في المصارف الأميركية، طالما أن لديهم الكثير من الأموال في مصارف كثيرة أخرى، حول العالم".
وأضاف: "يحتاج لبنان حالياً الى اتّفاق مع المجتمع الدولي يوضح حدوده البرية والبحرية والجوية، التي تسيطر إيران على كلّ ما يعود إليها. فالحدود لا تُضبَط إلا باتّفاق مع المجتمع الدولي، مُمَثَّلاً بـ "صندوق النّقد الدولي"، والبنك الدولي، والمؤسّسات المالية الدولية والأوروبية والعربية، التي ستمكّن هذا المجتمع (الدولي) من الدخول الى مالية واقتصاد لبنان. فهذا ما سيعزّز الرقابة والشفافية، ويفضح ممارسات الفريق الإيراني في لبنان. وهذا هو العمل المهمّ، مع توفير حضور مهمّ لممثّلي المؤسّسات المالية الدولية والعربية في مصرف لبنان، ووزارة المال، بعيداً من أي ترهيب "مُمَانِع".
عمل سريع
وأشار المصدر الى أن "إنقاذ لبنان في مرحلة ما بعد الإتّفاق مع المجتمع الدولي، يحتاج الى سنوات طويلة جدّاً، وليس الى مجرّد 10 أو 15 عاماً فقط. وكلّ تأخير، وإضاعة للوقت، بفرض عقوبات، أو باتّخاذ إجراءات لا تعود لمصلحة الشعب اللبناني مباشرة، يؤذي الناس والبلد، بدلاً من أن يسرّع في تحريرهم".
وختم: "العقوبات الأميركية تفضح المُعاقَبين، وهذا مهمّ أيضاً. فأحدهم مثلاً، أشبع الناس من محاضراته حول الشّرف المالي، منذ العام الفائت، ومن المطالبة بالـ "كابيتال كونترول"، ليتبيّن أنه من أكبر الملتفّين على القوانين المصرفية، لتحويل مبالغ هائلة بالدولار، الى الخارج. ولكن لا بدّ من عمل أميركي ودولي سريع، يساعد الشعب اللبناني على الخروج من الأزمة المعيشية الحادّة".

المصدر: وكالة أخبار اليوم