المزيد من التمترس خلف جدران الأزمة الحكومية

  • محليات
المزيد من التمترس خلف جدران الأزمة الحكومية

على طريقة مَن تَعَوَّدَ «السير على الجمر حافي القدمين»، يمْضي اللاعبون السياسيون في لبنان بزجّ البلاد في ما يشبه «المحرقة» التي تتغذى من «مارد» الانهيار الذي يتدحرج جارفاً ما بقي من الواقع المالي والاقتصادي الذي يكاد أن يتحوّل رماداً، ومُنْذراً بترْك اللبنانيين أمام «تسونامي» مصائب تتراكم مؤشراتُها في الأفق... المخيف.

وغداة «أخْذ العِلم» من الاتحاد الاوروبي بخلاصاتِ زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان - ايف لودريان لبيروت والتي تقدّمت فيها «ديبلوماسية العصا» (الكلام على إطلاق الإجراءات المتشدّدة التقييدية بحقّ شخصيات لبنانية متهَمة بعرقلة تأليف الحكومة والفساد)، لم يَظْهَر في ضوء اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسيل ما يشي بأن ديناميةً جَماعية سريعة هي في طور، أو أنها ممكنة التشكّل لجعْل الضغط الذي زادتْه باريس لبنانياً ذات مفعول أقوى.

على العكس، ثمّة مَنْ اعتبر كلام المفوض السامي للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل عن «أننا نعمل على اتّباع سياسة العصا والجزرة.

وكل الخيارات مطروحة للضغط على الطبقة السياسية التي تحول دون الخروج من المأزق» بمثابة «تفسير الماء بعد جهد بالماء» في الوقت الذي باتت الأزمة اللبنانية تحتاج إلى إجراءات معلَنة وسريعة لكبح السقوط الكبير الذي خرج عن كل سيطرة.

وهذه القراءة التي سادت لدى أوساط مطلعة في بيروت، عززت الاقتناع الذي تكوّن حتى قبل مغادرة لودريان لبنان، بأن المعنيين المباشرين كما غير المباشرين بالملف الحكومي لا يكترثون بأيّ مساراتٍ زاجرة خارجية.

فعشية دخول البلاد عطلة الفطر، لم يبرز سوى المزيد من التمترس خلف جدران الأزمة الحكومية، وسط التداول بمعادلةٍ قديمة - جديدة صارت تحكم المأزق وعنوانها أن الرئيس ميشال عون يشعر بأن استمرار المراوحة السلبية يلحق أضراراً أكبر بالآخَرين، في ضوء تحوُّله ما يشبه «الرأس» الوحيد للدولة التي باتت غالبية أمورها الرئيسية تُدار عبر المجلس الأعلى للدفاع.

أما الشق الثاني من معادلة التشدد، فيعبّر عنه سحْب الحريري مسألة اعتذاره من التداول، في ظلّ مؤشراتٍ وانطباعاتٍ بأن الرئيس المكلف صار يتقن لعبة الانتظار وامتصاص الضغوط ومحاولة تحويلها فرصة على طريقة «مَن نصب فخاً لأخيه»، وذلك بما يجعل عهد عون ينتهي (خريف 2022) بلا حكومة وهذا ما يعني أنه سيكون وجهاً لوجه أمام «كرة نار» الانهيار في ظلّ غياب حكومة تشكّل «خط حماية» ولو دستورياً.

 

المصدر: الراي الكويتية