المنظومة خزلت وضربت صورة فرنسا واتجهت الى روسيا

  • محليات
المنظومة خزلت وضربت صورة فرنسا واتجهت الى روسيا

في وقت كان يعوّل فيه اللبنانيون ان يكون ما بعد زيارة وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان الى بيروت ليس كما قبلها، اذ توقعوا ان تكون حاسمة وحازمة، حاملا العصا بيد والجزرة باخرة، وصولا الى ان يعلن بنفسه من قلب العاصمة عن العقوبات الفرنسية بحق المعرقلين.

لكن يبدو ان نتائج زيارة لودريان كانت مفاجئة لكل الوسط السياسي او غير السياسي، فلم تشكل اعلانا سياسيا مهما ولا محطة انطلاق الى مرحلة جديدة، او احياء المبادرة الفرنسية بنقاط واضحة ومحددة تؤدي صدمة سياسية انطلاقا من الاستياء الفرنسي العارم من الواقع اللبناني.

غادر كما اتى

واختصر مرجع سياسي مطّلع الزيارة بالقول غادر المسؤول الفرنسي كما اتى، وبدا وكأن لقاءاته في لبنان هي لرفع العتب، دون ان تعرف حقيقة هذه الزيارة ولماذا تمت، وما هو الموقف منها وما هي خاريطة الطريق التي رسمتها، واذ لم يعقد لودريان لقاءات تؤسس لمناخ سياسي جديد... حيث السؤال الاساسي لماذا لا تتعامل فرنسا – الدولى العظمى- بحزم مع القوى اللبنانية  التي خزلتها وضربت صورتها.

التغيير يحصل في لبنان

تعليقا على اللقاء المطول الذي عقده لودريان مع مجموعات من "الثورة"، مقارنة مع لقاءات اخرى لم تدم لاكثر من 30 دقيقة، قال المرجع: هل نحن في جو لتغيير القوى او الاسراع لتأليف الحكومة تضع حدا للتدهور، مشددا على ان  تغيير القوى يحصل في لبنان من قبل اللبنانيين انفسهم وليس من قبل اي طرف آخر، واحجام القوى السياسية ومن يمثل الشعب اللبناني ومن يفاوض باسمه تحددها الانتخابات.

واضاف: لكن هذا اللقاء قد يكون ربطا بزيارة الرئيس ايمانويل ماكرون الى الجميزة عقب انفجار مرفأ بيروت، حين كانت الرسالة آنذاك ان بلاده لا تعول على القوى السياسية الحاكمة، لكن في نهاية المطاف من يقرر هو الشعب اللبناني، حيث ارادة اللبنانيين هي التي تفرز من يمثل لبنان في الخارج.

رسالة الاستياء

واشار المرجع الى ان رسالة لودريان الوحيدة هي نقل الاستياء، حيث باريس تعتبر ان السياسيين على اختلافهم عملوا بشكل مباشر على ضرب هيبة فرنسا من خلال عدم التعاون معها الى درجة ان الملف اللبناني الذي هو بيدها وضمن نفوذها وضمن سياستها خرج عن ارادتها، وفي المقابل استطرادا، اننا اليوم في "ذكرى 7 ايار" حيث نجحت قطر بعد تلك الاحداث في العام 2008 في عقد "اتفاق الدوحة" برعاية دولية، في حين ان باريس – ورغم علاقتها التاريخية مع لبنان- غير قادرة على الدفع باتجاه تشكيل حكومة.

واعتبر المرجع ان المسؤولين اللبنانيين لم يخذلوا فرنسا ليس فقط حيال لبنان، بل حيال العالم، اذ ذهبوا تباعا الى  اعطاء موسكو اوراق اضافية اخرى، بما يوحي انها البديل عن باريس.

التسوية والحل

امام فشل كل التحركات والمبادرات الخارجية، ما هو الحل للتأليف؟ اجاب المرجع: لا بدّ من تسوية بين الرئيس المكلف سعد الحريري من جهة، والرئيس ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من جهة اخرى... وهذا ما سعت اليه كل من موسكو وباريس من خلال محاولتهما لترتيب لقاء بين الحريري وباسيل.

وقال: العهد لا يمكن ان يسلم نهاية ولايته الى حكومة يترأسها من لا يثق به، وهو (اي الحريري) متحالف مع الرئيس نبيه بري ، ومعلوم ان للرجلين مرشحا لرئاسة الجمهورية هو النائب السابق سليمان فرنجية .

وتابع: فريق العهد لا يهدف بالضرورة الى ان يحظى بدعم الحريري لتولي باسيل الرئاسة الاولى، ولكن الا يدعم غيره، وبالتالي فان المطلوب من الحريري ان يكون نسخة عما كان عليه في الحكومتين الاولى والثانية من العهد والا لا حكومة.

وختم: اذا استمر الحريري في رفض الاعتذار عن التكليف ورفض التسوية المشار اليها، فان لبنان ذاهب الى المزيد من الصعوبات والانهيارات.

المصدر: وكالة أخبار اليوم