المواجهة بين إسرائيل وإيران... احتمالات الحرب المباشرة مستحيلة

  • إقليميات
المواجهة بين إسرائيل وإيران... احتمالات الحرب المباشرة مستحيلة

في الخلاف الذي يحتدم بين إيران وإسرائيل، ما زالت المخاوف تتنامى من صراع كبير ينشأ عنه معارك في مناطق مختلفة حول العالم.

سيناريوهات هذه الحرب التي يصفها البعض بـ"المستحيلة"، تولد العديد من الأسئلة حول مستقبل الشرق الأوسط وديناميكيات التعامل الدبلوماسي، والتي قد تعني تغليب مصالح وطنية، على مصالح تحالفات قائمة.

ورغم هذه المخاوف إلا أن فرصة تطبيع العلاقات ما بين الطرفين ليست معدومة، ولكنها قد تحتاج وقتا قبل أن تحول العلاقة الصدامية إلى علاقة صداقة، وبما سيعيد ترتيب حسابات الدول في الشرق الأوسط.

ويقلل خبراء ومحللون من توجه إسرائيل إلى حرب "مفتوحة" مع إيران، والتي ستجعلها في مواجهات عديدة هي في غنى عنها، والتي قد تقحمها هي وحليفها الرئيسي، الولايات المتحدة، في حرب قد يطول أمدها.

سيناريوهات واستراتيجيات الحرب
المحلل المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، فايز الدويري، قال في رد على استفسارات "الحرة" إنه "يوجد عدد من السيناريوهات التي تتعلق بحصول حرب بين إسرائيل وإيران، والتي قد تشمل لاعبين أساسيين في الشرق الأوسط".

وأضاف أن السيناريو الأول قائم على افتراض، أن "تنشأ الحرب نتيجة لضربة إسرائيلية وأميركية في الوقت ذاته"، أما السيناريو الثاني، فهو يفترض أن تنشأ الحرب نتيجة لضربة إسرائيلية فقط، والسيناريو الثالث، على افتراض قيام الولايات المتحدة بضرب إيران بشكل منفرد.

وأشار الدويري إلى أن هذه السيناريوهات قد تم بحثها ضمن أروقة البيت الأبيض أكثر من مرة على اختلاف الرئيس الذي يسكنه، كما تم بحث استراتيجيات الهجوم سواء كان من خلال حرب واسعة النطاق وشاملة، أو بتوجيه ضربات جوية عنيفة، مركزة تطال شخصيات سياسية محددة، إلى حين تمكن المعارضة الداخلية من إسقاط النظام، أو بتوجيه ضربة محدودة مدتها 60 دقيقة يتم تنفيذها برا وبحرا وجوا.

إضافة إلى استراتيجية "لسعة الدبور"، حيث يتم إطلاق 15-50 صاروخ على أهداف محددة داخل إيران، والدخول في دوامة التصعيد المتدرج، وفي هذه الاستراتيجيات كلها، ستبقى إيران قادرة على الرد بشكل منفرد أو جماعي.

وحول استراتيجيات الرد التي قد تعتمدها إيران، أولها الرد المباشر بصواريخ مداها لا يتجاوز 2000 كلم بصورة عشوائية، وثانيها، الرد بدعم من جماعات مسلحة في الشرق الأوسط تتبع لها، مثل حزب الله في لبنان، وبمشاركة الجهاد وحماس، وتبقى احتمالية مشاركة الحشد الشعبي العراقي قائمة، إذ تم تزويدهم بالأسلحة والذخائر التي تناسب هذا النوع من المعارك، مشيرا إلى أن الحشد لا يمتلك الأسلحة أو الذخائر للمشاركة في هذا النوع من الحروب وفق المعطيات الحالية.

وقد تحجم إيران عن المشاركة في المعارك، وتبقى تديرها عن بعد، مستخدمة فيها أذرعها، والتي سيقودها حزب الله من دون مشاركة فصائل فلسطينية.

وحول تطبيع العلاقات بين إيران وإسرائيل، أكد دويري أن الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين ما تزال قائمة حتى وإن لم تكن في العلن.

وزاد أنه في حال تطبيع العلاقات ستقدم إسرائيل مصلحتها الوطنية على أي مصلحة لحلفاء لها في منطقة الخليج، بما قد يعني إعادة ترتيب الملفات الدبلوماسية والسياسية بما يتوافق مع المرحلة التي يمثلها.

"الحرب المستحيلة"
المحلل السياسي، عامر السبايلة، يرى إن هذه الحرب "مستحيلة" إذ أن الطرفين لن يدخلا في مواجهة مباشرة ومفتوحة، ولكن احتمالية نشوبها تبقى قليلة.

وقال لموقع "الحرة" إن "الحرب غير المباشرة، هي التي تتبعها إسرائيل خلال الفترة الماضية، فهي تعتمد على الحرب السيبرانية في مواجهة إيران حاليا"، مرجحا أن نرى نشاطا كبيرا بحرب خفية حيث ستجري الانتخابات في طهران قريبا.

وأشار السبايلة إلى أن هذه الحرب توصف بـ"المستحيلة" وذلك لأنها إذا اندلعت ستكون "تدميرية وطاحنة"، وكلاهما يعرف أن المعركة لن تكون بين إسرائيل وإيران فقط، إذ أنها تعني مواجهة من نوع أكبر.

وزاد أن تداعيات هذا الصراع حتى خلال الفترة الحالية، هو أكبر من مجرد مواجهة إيرانية إسرائيلية، إذ كان له تداعيات تطال فنزويلا ودول في إفريقيا وحتى منطقة الخليج.

وحول تطبيع العلاقات ما بين إسرائيل وإيران، يوضح السبايلة أنها ليست مستحيلة، ولكنها معقدة حيث يغذي الصراع الحالي ما بينهما "أدبيات سياسية عدائية"، وأن إسرائيل لطالما كانت تنظر لطهران على أنها خطر خارجي يهدد وجودها، فيما ترى إيران أنها تمتد جزءا من شرعيتها من شعارات مقاومة إسرائيلية.

حروب بالوكالة
روني شالوم، باحث إسرائيلي في الشؤون الشرق أوسطية والعلاقات الدولية، قال في رد على استفسارات "الحرة" إن "الحرب مستحيلة"، لإن إيران تهدف إلى مد أذرعها في دول عربية مجاورة، وليس مواجهة إسرائيل أو بتطبيق شعاراتها بـ"تحرير فلسطين".

وأضاف "لو أرادت إيران محاربة إسرائيل، لماذا معظم جهودها تنصب على وجودها في سوريا ولبنان واليمن والعراق، وتسعى لبسط سيادتها هناك".

وأشار شالوم إلى حرب فعلية بين إيران وإسرائيل، ولكن ليس بشكل مباشر، فهي حروب ضد وكلاء وميليشيات طهران في لبنان وغزة وسوريا والعراق.

واستبعد تطبيع العلاقات بين إسرائيل ونظام الملالي، لكنه أكد أنه قابل للتطبيق مع النظام الإيراني.

القوة العسكرية
ويقول تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست إن الحرب المفتوحة بين إسرائي وإيران ليست في مصلحة الطرفين، رغم أنا شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية تصاعدا في وتيرة المواجهات غير المباشرة بين كلاهما.

إسرائيل يحسب لها أنها تمتلك أسلحة حديثة ومتطورة ليست في متناول يد طهران، ولكن طهران أيضا تمتلك صواريخ باليستية.

ولدى سلاح الجو الإسرائيلي القدرة على التزود في الوقود في الجو، وهو ما يعني إمكانية استمراره في التحليق وضرب أهداف في إيران.

ولكن وجود وكلاء طهران في مناطق بسوريا والعراق ولبنان، حيث تسعى دائما إلى نشر منصات صواريخ قد تمكنها من ضرب أهداف في إسرائيل، ستعقد الأمور حيث تمتلك تلك الأذرع مثل حزب الله مخزونات من الصواريخ.

المصدر: الحرة