تحضيرات أوروبية لقانون لبنان العقابي

  • محليات
تحضيرات أوروبية لقانون لبنان العقابي

كشف احد السياسيين الذين التقاهم وزير الخارجية الفرنسية وهم قلة النقاب عما قاله الاخير بحق ممثلي الكتل والاحزاب اللبنانيين الذين رفض مقابلتهم معبرا بذلك عن الاستياء الفرنسي الرسمي منهم وقال لمحدثيه: لقد خدع هؤلاء السياسيون الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي اجتمع بهم بعد تفجير مرفأ بيروت هنا في هذا المكان وعرض عليهم المبادرة الفرنسية بكل تفاصيلها بندا بندا، بدءا من تشكيل حكومة اخصائيين من غير الحزبيين خلال خمسة عشر يوما، تتولى القيام بالاصلاحات الهيكلية المطلوبة وحل الازمة المالية والاقتصادية وتتعهد فرنسا بموجبها بمساعدة لبنان مع الدول والمؤسسات المالية خارجيا ليستطيع تجاوز ازمته.وقد تم حذف موضوع اجراء الانتخابات النيابية من المبادرة استجابة لطلب ممثل حزب الله وابلغ جميع الحاضرين موافقتهم عليها واعطوا وعدا قاطعا بتنفيذها والتزموا بتشكيل الحكومة الجديدة خلال المهلة المحددة. ولكن ما ان غادر الرئيس ماكرون بيروت ولم يصل بعد إلى فرنسا حتى نكث معظم هؤلاء الاطراف بوعودهم ورموا المبادرة بالبحر وعطلوا تشكيل الحكومة الجديدة برغم حاجة اللبنانيين الماسة اليها وضربوا عرض الحائط بكل الوعود والالتزامات التي قطعوها. لقد أتيت الى لبنان لأعبر للمسؤولين عن استياء الرئيس ماكرون الشديد من هذه اللامبالاة والاستهتار بمستقبل ومصلحة الشعب اللبناني ولابلاغهم باستمرار المبادرة الفرنسية وعدم تخلي فرنسا عن الشعب اللبناني والاهتمام بحاجاته الضرورية في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.
كما أتيت لأقول ان حكومتي لن تتهاون مع كل من ساهم بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة وسنبدأ من مطلع الاسبوع المقبل إتخاذ اجراءات وتدابير عقابية بشكل تدريجي بحقهم.
وفي اجتماعه مع ممثلي المجتمع المدني، لم يخف الوزير الفرنسي استياء حكومته من عرقلة وتشكيل الحكومة الجديدة، لافتا الى اهمية وجود معارضة سياسية وفاعلة تجسدها الاطراف والشخصيات التي تحركت في الشارع احتجاجا على الممارسات والأداء السيء للمسؤولين، مشيدا بتوحد رؤية وبدور هذه الاطراف باحداث التغيير نحو الافضل.
من جهة ثانية كشفت مصادر ديبلوماسية عن فشل أكثر من محاولة بذلها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل للالتقاء بالوزير الفرنسي لاجل اتاحة الفرصة لعقد لقاء برعايته مع الرئيس الحريري بسبب رفض الاخير لهذا الامر.
من جهة ثانية اوضحت مصادر ديبلوماسية ماهية الاجراءات والتدابير العقابية التي تنفذها الحكومة الفرنسية، بأنها الخيار المتاح حالياً بسبب عدم وجود قانون محدد لفرض عقوبات على سياسيين لبنانيين في الوقت الحاضر، بينما يجري التحضير بأروقة الاتحاد الأوروبي لإعداد مشروع قانون اوروبي خاص بلبنان يحدد العقوبات والإجراءات التي تفرض وتشمل الفساد، الارهاب، المخدرات وتبييض الاموال وينتظر ان يناقش في حزيران المقبل ويحتاج لنقاش موسع بين دول الإتحاد لاقراره.
وحسب معلومات «اللواء» من مصادر متابعة للقاءات وزير الخارجية الفرنسية يوم الخميس فهو لم يتطرق مع من التقاهم بشكل مباشر وصريح إلى موضوع تشكيل الحكومة، «لأنه شأن داخلي لبناني لا تتدخل فيه فرنسا، لكن تشكيلها مسؤولية وطنية تعني كل الاطراف» حسبما قال. لكنه أكد ان المبادرة الفرنسية مستمرة، وذكّر بالمواقف الفرنسية الاخيرة له ولكبار المسؤولين الفرنسيين بأن الاطراف السياسية اللبنانية لم تنفّذ التزاماتها التي تعهدت بها للرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته الى بيروت لجهة التوافق على الاصلاحات وتشكيل حكومة إنقاذ. واكّد «ان هذا الامر يستدعي إجراءات من فرنسا بحق هؤلاء السياسيين الذين أخَلّوا بإلتزامتهم». لكنه لم يُحدّد ما هي الإجراءات ولا من هم المستهدفون بها.
واوضحت المصادر ان لودريان كان منزعجاً ومستاءاً جداً من هذا الامر ومن السياسيين اللبنانيين، لكنه نقل استمرار وقوف الرئيس الفرنسي الى جانب لبنان ودعم شعبه. وانه لهذه الغاية جاء ليتابع موضوع المساعدات والمشاريع التي قدّمتها فرنسا لشعب لبنان عبر هيئات وجمعيات المجتمع المدني، ما نُفّذ منها وما تبقّى وما هو المطلوب بعد.

وحسب المعلومات فقد استمع الوزير الفرنسي من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري إلى شرح وافٍ للوضع اللبناني من كل جوانبه ومواقفهما من تشكيل الحكومة والاصلاحات المطلوبة. واوضح له بري تفاصيل المبادرات والمساعي التي قام بها لتشكيل الحكومة.
لودريان التقى مساء الخميس في قصر الصنوبر الرئيس سعد الحريري بصفته الرسمية كرئيس مكلف معني بتشكيل الحكومة وليس بصفته رئيس كتلة نيابية وتيار سياسي.
وكشفت معلومات أنّ تواصلاً حصل في الساعات الماضية بين الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس «الحزب التقدمي الأشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، بهدف تنسيق المواقف ودعم الحريري في مسعاه لتشكيل الحكومة، بموازاة الحلف القائم بين فريق بعبدا وحزب الله.
وتؤكد المعلومات أن برّي يواصل اتصالاته في اطار المساعي ومنها مع «حزب الله» الذي اكد انه لا يزال يتمسك بالحريري رئيساً للحكومة.
لكن مصادر مطلعة أخرى، في المقلب الثاني قالت لـ«اللواء» أن ما يفهم من اجواء متقاطعة بشأن الملف الحكومي يوحي بأن عودة الحرارة لهذا الملف ليست قريبة حتى أن زيارة وزير الخارجية الفرنسية لم تتمكن من اذابة الجليد وهو في الأصل لم يرغب في التدخل واكتفى بالاستماع الى وجهات النظر لكنه حذر مرارا وتكرارا من تدهور الوضع.
ولفتت المصادر إلى أن كلفة الانتظار بدأت تطول ولا سيما إذا كان الانتظار يتصل بتطور الخارج مؤكدة أن لقاءات لودريان مع عدة مجموعات من الحراك عن سابق تصميم يحمل عدة رسائل ونتائجها تظهر قريبا لاسيما أن الدلالات واضحة هذه المرة فبعدما كان التركيز على دور الأحزاب السياسية في إجراء الالتزامات المطلوبة اضحى مغايرا وذلك انطلاقا مما سمع في هذه اللقاءات.
وأوضحت أنه في كل الأحوال لا بد من ترقب مسار الأوضاع مع العلم ان الأزمات في لبنان تكثر والحلول مفقودة حتى الترقيع لم يعد ينفع.

المصدر: اللواء