تهديد ديمونا مقابل إحراق نطنز فهل تبدأ الوفيات الغامضة في صفوف الجيش الإسرائيلي؟

  • إقليميات
تهديد ديمونا مقابل إحراق نطنز فهل تبدأ الوفيات الغامضة في صفوف الجيش الإسرائيلي؟

الغموض الذي يلفّ المنطقة في الأيام والساعات الأخيرة، ليس اعتيادياً، وهو يُدخِل الشرق الأوسط في صراع غير تقليدي، قد لا تكون مدّته الزمنية محدودة.

فالهجمات الإسرائيلية الأخيرة على عدد من بطاريات الصواريخ في سوريا، والتي أدّت الى مقتل ضابط سوري برتبة ملازم أول، نُفِّذَت بعد الإعلان عن أن صاروخاً سوريّاً (أرض - جوّ)، انفجر في جنوب إسرائيل، ما أدّى الى انطلاق صافرات تحذيرية في منطقة قريبة من مفاعل "ديمونا" النووي الإسرائيلي. 

انزلق؟

وفيما تمّ التداول بمعلومات عن أن الصاروخ السوري هو واحد من عدّة صواريخ أُطلِقَت باتّجاه طائرات إسرائيلية، وعن أن الجيش الإسرائيلي أطلق صاروخاً لاعتراضه في الجوّ، بعدما انزلق نحو الأراضي الإسرائيلية، أشار المتحدّث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن أنه لم يتمّ اعتراض الصاروخ، الذي أُطلِق من سوريا، وذلك بحسب تحقيق أولي في الحادث. 

وفيات غامضة

وبينما تعزّز إسرائيل دفاعاتها الجويّة حول مفاعل "ديمونا"، وميناء "إيلات"، منذ أسابيع، تحسُّباً لهجوم صاروخي بعيد المدى أو بطائرة مسيَّرَة، تبدو الأحداث الأخيرة بداية لمرحلة غير تقليدية، إذ إن ما حصل على الجبهة الإسرائيلية - السورية ليل أمس، أتى بعد ساعات من الإعلان عن انفجار قوي هزّ موقعاً لاختبار الصواريخ في إسرائيل، وسط معلومات عن أن الإنفجار وقع خلال إدارة تجربة على تقليد صناعة صاروخ قمر إصطناعي.

فهل تأتي تلك الأحداث في سياق من الصّدفة، أم انها ضمن إطار الحروب الغامضة والسريّة بين إسرائيل وإيران، والتي من بينها أيضاً، المعلومات المتضاربة حول أسباب وفيات تحصل مؤخّراً في صفوف قياديين في "الحرس الثوري الإيراني"؟ 

ضغط

وضع العميد المتقاعد الدكتور محمد رمال تلك التطوّرات، ضمن إطار "الواقع الإقليمي والدولي الذي يترقّب حالياً نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حول إعادة تفعيل الإتفاق النووي".

وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على أن "هذا الموضوع يشكل قلقاً كبيراً لإسرائيل، منذ ولاية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. فالإدارة الأميركية الجديدة، ومن ضمن برنامجها الإنتخابي، معنيّة بإعادة تفعيل هذا الإتفاق. ولذلك، تحاول إسرائيل حالياً أن تضغط على الأميركيين، مُصَوِّرَةً إيران وكأنها شارفت على أن تصبح دولة نووية، تشكل خطراً على وجود إسرائيل، وعلى المصالح الأميركية في المنطقة". 

تشويش

وأكد رمال أن "الأميركيين يذهبون حتى النهاية في توقيع الإتفاق، وفي رفع العقوبات، فيما يحاول الإسرائيليون المناداة بعَدَم رفعها دفعة واحدة. وطالما أن لا مفرّ من توقيع هذا الإتفاق، تحاول تل أبيب أن يكون ضمن شروط تأخذ في الاعتبار ولو بعض المصالح الإسرائيلية".

وأشار الى أن "واشنطن منزعجة جدّاً من محاولات التشويش الإسرائيلية على توقيع الإتفاق. وهي (واشنطن) تأخذ الإستفزازات الإسرائيلية التي تحصل، سواء على المنشآت النووية الإيرانية، أو تلك المتعلّقة بالعمليات الإسرائيلية في البحر، على محمل الجدّ. ويرى الأميركيون أن تلك العمليات توتّر الأجواء، وتشوّش على إقرار الإتّفاق، وربما تجرّ المنطقة الى حرب تُعيد الأمور الى نقطة الصّفر". 

20 مليار دولار

وقال رمال:"تتواصل واشنطن مع تل أبيب لإقناعها بضرورة الحدّ من التشويش على الإتفاق الأميركي مع إيران. ويحاول الإسرائيليون الحصول على أفضل شروط، طالما أن لا مفرّ من توقيعه، بينما يطالبهم الأميركيون بترك الإتّفاق يمرّ، وبوقف الأنشطة الإسرائيلية العدائية في البحر، وعلى المنشآت النووية الإيرانية، وذلك مقابل عَدَم معارضة أميركية للعمليات الإسرائيلية في سوريا، أو في مجالات وأماكن أخرى".

وأضاف:"تمرير الإتّفاق هو ما لا يُمكن للإسرائيليين أن يتحمّلوه، لأن رفع العقوبات سيُعيد نحو 20 مليار دولار لإيران، بموازاة استمرار طهران بتخصيب اليورانيوم، تحت مظلّة الإتفاق النووي، أي برعاية المجتمع الدولي. وهذا ما يُغضِب إسرائيل". 

رسالة

وعن سقوط الصاروخ قرب مفاعل "ديمونا"، رأى رمال أنه "إذا ثبت وقوف إيران خلف ما جرى قرب "ديمونا"، فإن ذلك رسالة الى الإسرائيليين حول أن عملياتهم في البحر، وتلك التي تطال المنشآت النووية الإيرانية، يُمكن لطهران أن تردّ عليها في المكان المناسب، وداخل إسرائيل، وتحديداً في المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإسرائيلي".

وختم:"الطرف الإيراني يضغط أيضاً على الجانب الأميركي، إذ ترغب طهران بتحسين شروطها في الإتّفاق أكثر، وبإبقائه محصوراً بالموضوع النووي فقط".

المصدر: وكالة أخبار اليوم