رسالة أميركية مزدوجة تحرج بعبدا

  • محليات
رسالة أميركية مزدوجة تحرج بعبدا

هذا "الامتياز" اللبناني على جانبيه الأميركي والروسي اثار واقعياً نفحات جديدة من الرهانات على تحريك المسار المقفل لتشكيل الحكومة على أمل ان تفعل الضغوط الدولية، التي بلغت ذروة غير مسبوقة، فعلها في جعل الافرقاء اللبنانيين ولا سيما منهم المنخرطين في تعطيل تشكيل الحكومة يعيدون حساباتهم ويستجيبون لارادة المجتمع الدولي في استيلاد الحكومة العتيدة. ومع ذلك فان مجريات لقاءات هيل في بيروت والحريري في موسكو ستخضع لفترة رصد وتدقيق لمعرفة مدى تآثيرها على حسابات المعطلين بدفع المسار الحكومي الى التحرك مجددا. ولا يمكن وفق المعطيات المتوافرة اسباغ تفاؤل متسرع حيال أي اختراق جدي ووشيك في الانسداد السياسي، اذ ان الموفد الأميركي ابلغ المسؤولين والقادة السياسيين موقف الإدارة الأميركية من استعجال حكومة فهم انها تتقارب تماما مع مواصفات المبادرة الفرنسية، كما من إعادة مفاوضات ترسيم الحدود وفق المنطلقات الأساسية التي انطلقت على أساسها ناهيك عن الموقف الثابت من "حزب الله " ولم ينتظر أجوبة الحكم والسياسيين لانه أدى مهمته ولم يطرح مبادرة او وساطة.

والتطور الاساسي في حصيلة جولة هيل في اليوم الثاني لزيارته برز عبر مواقفه في قصر بعبدا من ملف الحكومة والوضع المأسوي للبنان عموما كما من ملف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية الذي وان لم يقفله هيل على إعادة حضور الرعاية الأميركية، الا ان موقفه اتخذ دلالات بارزة لاقترانه بالموقف الأميركي التقليدي الحاد والصارم منذ أيام إدارة ترامب من "حزب الله". وإذا كانت معلومات تشير الى ان رئيس الجمهورية ميشال عون استشعر بعلامات إيجابية ومريحة له من موقف هيل حيال عدم امتناع ادارته عن المضي في رعاية مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، كما من عدم ممانعته الاستعانة بخبراء دوليين، فان ذلك لم يخف معالم الحرج الذي استشعرته بعبدا وحلفائها جراء الهجوم العنيف الذي خص به هيل "حزب الله " من بعبدا بالذات بما فسر بانها رسالة أميركية مزدوجة لعون والحزب معاً. كما ان الحرج نفسه برز في ملف الحكومة اذ رغم تخصيص هيل معظم بيانه لاعادة تحديد موقف بلاده الصارم من تشكيل حكومة تطلق المسار الإصلاحي، فان بيان بعبدا انحصر بموضوع المفاوضات وتجاهل تماما أي ذكر لملف تشكيل الحكومة.

المصدر: النهار