روسيا في لبنان لحماية التهريب الإيراني الى سوريا فهل انتزعت موسكو موافقة الحريري؟!

  • محليات
روسيا في لبنان لحماية التهريب الإيراني الى سوريا فهل انتزعت موسكو موافقة الحريري؟!

تُبدي بعض الأطراف الداخلية حماسة زائدة وغريبة تجاه تعميق بعض الشخصيات اللبنانية علاقاتها بروسيا، ولا سيّما الرئيس المكلّف سعد الحريري، متوغّلة في الحرص الروسي على حرية وسيادة واستقلال لبنان، ولكن مثل من يقع في قصّة حبّ من طرف واحد.

فالروس يشدّدون، وفق كلّ ما يرشح عنهم، على ضرورة الإسراع في تجاوز الأزمة اللبنانية عبر تشكيل حكومة تكنوقراط، تحظى بتأييد قوى سياسية وطائفية أساسية في البلد، وعلى حلّ القضايا والمشاكل اللبنانية على قاعدة تفاهم القوى السياسية الأساسية، وهو ما يُعيد الأزمة اللبنانية الى نقطة الصّفر في تلك الحالة، إذ إن موسكو تجعل الحلّ بهذه الطريقة، رهينة، و"تحت رحمة" القوى السياسية الأساسية في لبنان، والتي ليست كلّها "سيادية"، ولا هي حريصة على تطبيق "أجندة" الإصلاحات الضرورية لإنقاذه. 

كيف يُمكنها؟

وفي سياق متّصل، ولمن يقصد روسيا طلباً لمساعدتها على التوصّل الى لبنان سيادي، ربما من المفيد تذكيره بالإعلان مؤخّراً عن إنشاء غرفة عمليات روسية - إيرانية - سورية، هدفها تأمين تدفّق آمن ومستقرّ لإمدادات النفط والقمح، وبعض المواد الأخرى، إلى المؤانى السورية على البحر المتوسط، وكَسْر الحصار الأميركي - الأوروبي المفروض على سوريا.

فكيف يُمكن لروسيا أن تدعم المبادرة الفرنسية في لبنان، وتطبيق الإصلاحات فيه، والتي من أهمّ مكوّناتها ونتائجها وقف الرّبط بين الإقتصادَيْن اللبناني والسوري عبر التهريب، ومن خلال ترك الحدود اللبنانية - السورية على حالها، فيما موسكو تدخل لبنان لحماية سوريا في الأساس، ومستقبلها (موسكو) فيها، وهي تعمل على حماية التهريب الإيراني الى سوريا؟

مصلحة روسيّة

شدّد مصدر مُطَّلِع على أن "القيادات اللبنانية لا تملك القرار بمقاطعة روسيا عندما تبادر هي لدعوتهم الى التشاور. ولكن المهمّ هو أن لا ينزلقوا هُم الى المشروع الروسي الذي يحصر همّه الأساسي بتسهيل المصالح الروسية في سوريا، وليس ما هو ضروري للبنان".

وأوضح في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" أن "لبنان بالنّسبة الى الروس، هو جزء من مصلحة روسية أكبر، تتعلّق بتقاسُم النّفط والغاز إقليمياً ودولياً في شرق المتوسط، وبالتواصُل الروسي مع أوروبا دون وصاية أميركية. بالإضافة الى تدعيم موقع روسيا في المنطقة والعالم، انطلاقاً من أن اقتصادها ضعيف وطموحها كبير في العودة الى لعب دور الدولة العظمى. وهذا ما يجعلها تتدخّل في سوريا الى هذا الحدّ، ولا سيّما على صعيد ربط الإقتصاد السوري باقتصادات أخرى، عبرها (روسيا)". 

ستار حديدي

وأكد المصدر أن "روسيا دولة ذات شأن، ودورها في الشرق الأوسط ليس هامشياً. ولا شك في أنه توجد موافقة أميركية عليه، وإلا لكنّا نشهد مواجهات وتحدّيات أكبر حالياً، بموازاة تصاعُد الدّور الروسي في المنطقة".

وأضاف:"لا مصلحة لبنانية بمقاطعة روسيا طبعاً، ولكن في الوقت نفسه، لا مصلحة لبنانية بتلبية ما تتمنّاه موسكو صاحبة السياسة التي لا تُعلن ما تضمره بوضوح. فهي تنسّق مع لبنان لتأمين مصالحها هي في سوريا، ولا يهمّها مستقبله (لبنان) السيادي. ونحن نتذكّر جيّداً تراث روسيا في التعاطي مع المنظومة التي كانت تابعة لها، خلف الستار الحديدي". 

استعادة الثّقة

وردّاً على سؤال حول خطورة ترك السفينة اللبنانية في البحر الروسي، بيد سعد الحريري صاحب التجارب الماضية غير المجيدة، في نسج تسويات مع أطراف غير أمينة للسيادة اللبنانية، وضرورة إيجاد بديل منه ربما لرئاسة "حكومة المهمّة"، أجاب المصدر:"الحريري يسلك مسلكاً جيّداً منذ تكليفه تشكيل الحكومة. ورغم كثرة تواصله مع الروس، إلا أنه يُظهِر تشبّثاً بمواقفه، ولا يرضخ لا لشروط فريق "العهد"، ولا لشروط الفريق "المُمانِع".

ورأى أن "الحريري يُتقن لعبة استنزاف الوقت في الوقت الراهن، وهذا مهمّ عموماً، لأن ذلك يأخذ من رصيد الفريق الرئاسي و"المُمانِع"، بدلاً من أن ينجح هذا الفريق نفسه في إجبار الرئيس المكلّف على الرّضوخ، كما كان يحصل في السابق".

وختم:"عَدَم تنازُل الحريري للفريق "المُمانِع" في المرحلة الحالية، يمهّد الطريق لاستعادة ثقة العالم العربي والمجتمع الدولي به، وبأنه ليس شخصية تسويات من أجل السلطة فقط، وبأنه قادر على الوقوف في وجه المشروع "المُمانِع" الذي يضع يده على البلد". 

المصدر: وكالة أخبار اليوم