شرارة الطيونة أكبر من "قبع" البيطار...هل بدأ ترسيم خريطة تقسيم لبنان من المرفأ؟

  • محليات
شرارة الطيونة أكبر من

هذه المرة ليس التاريخ من يعيد نفسه، ولا بوسطة عين الرمانة وراء تفجير شارع في وجه شارع. قد نكون أمام المشهدية نفسها والسيناريو نفسه الذي عاشه اللبنانيون في 13 نيسان 1975... لم ننس بعد. لكن ما حصل اليوم يأتي على خلفية معادلة فرضها الثنائي الشيعي على الدولة وسيادتها: إما وقف التحقيق في تفجير المرفأ و"قبع" البيطار، أو الفوضى.

ما حصل فاجأ القادة الأمنيين بحسب تصريح وزير الداخلية بسام مولوي "لم تكن لدينا أية معطيات أمنية بهذا الاتجاه، ومن نظّم التظاهرة أكد لنا أنها سلمية ويجب أن تكون كذلك، ولم تكن لدى أجهزة الاستخبارات أي معلومات حول ما يحصل حالياً، وكان هناك إطلاق نار قنصاً وتفاجأنا بأمر خطر هو إطلاق النار على الرؤوس وهذا أمر غير مقبول". وفي حين تصدرت المواقف المنددة بما يحصل كونه ينذر بالأخطر التزم تيار المستقبل الصمت لكن دونه محاذير وقراءة.

نائب رئيس تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش أكد لـ"المركزية" أن "لا توجد نية ولا قرار لدى قيادة تيار المستقبل بالدعوة للنزول إلى الشارع ولن نتحرك على مستوى الأرض. أما سياسياً فهناك مشاورات تجري داخل التيار لاتخاذ موقف رسمي وسيصدر لاحقا".

مشاهد الأحداث التي اندلعت منذ الصباح على خلفية التظاهرة التي دعا إليها الثنائي الشيعي للمطالبة بكف يد البيطار لم تأت وليدة اللحظة. فمع ساعات الصباح بدأ انصار حزب الله وحركة امل بالتجمع امام قصر العدل وسط اجراءات امنية مكثفة. واللافت، انه منذ مساء أمس الثلاثاء، تم تسريب رسائل هاتفيّة صوتيّة ومكتوبة، تتضمّن تهديداً ووعيداً بالنزول الى الشارع ومصدر غالبيّتها حركة أمل، بالإضافة الى صورٍ تتضمّن شعارات تابعة لحزب الله وحركة "أمل" وتيّار المردة، وتدعو الى تحرَكاتٍ اليوم في الشارع. ولاحقا نفى تيار المردة المشاركة في التظاهرة، كما أكدت مصادره لـ"المركزية" أنه لم يكن هناك أي تواجد لعناصره في منطقة الطيونة اليوم ولم يشارك في الأحداث. وتضيف المصادر أن كل الأخبار التي يتناقلها البعض حول مشاركة المردة في التحركات على الأرض هي مجرد شائعات والهدف منها صب الزيت فوق النار. "لكنهم فشلوا كما العادة في جرنا إلى الفتنة".

مثل هذه التسريبات ليست جديدة. فمع كلّ أزمة سياسيّة، هناك من يلوّح بالشارع كوسيلة ضغط سياسيّة. لكن أن تتفاجأ القوى الأمنية بالتطورات التي حصلت على الأرض، "فهذا ما يفاجئنا لأن مجرد نزول حركة أمل وحزب الله على الأرض ومعهم السلاح والقذائف فهذا يعني أن الأمور لن تمضي على خير"، يقول علوش في قراءة لمجريات الاحداث وتطورها، ويضيف: "ثمة شيء يتحضر، وقد بدأ مع جريمة تفجير المرفأ في 4 آب 2020 وصولا حتى اللحظة. والواضح أن هناك توجها لرسم خريطة جديدة في لبنان لكنها لن تحصل على البارد إنما على "النار". ولفت إلى إمكانية "أن يكون هناك طرف آخر تدخل لتفجير الوضع من خلال زرع قناصيه على سطوح المباني وهذا يذكرنا بشرارة الحرب في العام 1975 لكن الهاجس الأساسي ألا يكون ما شهدناه اليوم مقدمة لفرط البلد وإعادة رسم الخرائط طائفيا بمعنى أوضح تقسيم البلد".

توازيا، اعتبر علوش "أن الذريعة التي أطلقت شرارة الأحداث قد تكون أكبر من حجة "قبع" المحقق العدلي طارق البيطار. وأخشى أن يتكرر سيناريو العام 2007 يوم سقط 13 قتيلا من الطائفة الشيعية مما أدى إلى ضرب هيبة الجيش، وهذه المرة ضرب سيادة الوطن وتغيير خريطة وجوده".

وحول إمكانية أن يكون غدا يوم آخر من خلال تسوية معينة تطيح رأس القاضي البيطار لحماية السلم الأهلي أكد علوش "أن التسوية التي يفترض أن تحصل هي إعادة الملف إلى يد القاضي البيطار لاستكمال التحقيق في جريمة تفجير المرفأ والوصول إلى الحقيقة. وما عداها يعني النيل من هيبة القضاء وحرمان لبنان من أية مساعدة دولية لأن أنظار المجتمع الدولي مصوبة علينا".

ما يخشاه البعض لجهة تقسيم لبنان يعتبره علوش الحل الوحيد للتخلص من حزب الله ويقول "الحل الوحيد لإنهاء ظاهرة حزب الله هو الذهاب إلى التقسيم". ويختم "أعود وأكرر ما رأيناه اليوم يذكرنا باندلاع الحرب في نيسان 1975 وكلنا يعلم أن حاجزا طيارا واحدا كفيل بفتح باب جهنم والدخول في المجهول وأخشى عندها ألا يكون هناك أي حل في أيدي أصحاب القرار اللهم إذا كانوا يدركون مدى تفاعل الاحداث على خلفية الشرارة التي أطلقوها، تماما كما حصل في العام 75".

 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية