على الشّعب أن يقولَها وعلى الحاكِم أن يَقْبَلَها

على الشّعب أن يقولَها وعلى الحاكِم أن يَقْبَلَها

" على الشّعب أن يقولَها وعلى الحاكِم أن يَقْبَلَها"
يُروى انّ رجُلَ دولة قال لرَجُلِ سُلطة :" هناك أكثر من مئة طريقةٍ لجمع المال، ولكن ليس هناك إلاّ طريقةٌ واحدة لجمع المال بالحلال ..." فسأله " المتسلّط" : " وما هي هذه الطريقة"؟ أجابَه :" كنت اعرف بأنّك لا تعرفها ..."!!
إنّه زمن الحرام ؟!
وتسألون وتتساءلون، كيف أصْبَحنا حيثُ أصبَحنا ؟!
في هذا الزّمن الرديء، زمن الوباء والبلاء، الجوع والمجاعة ، الذُلّ والإذلال ،القهر والعهر، الإنكسار والإنهيار، النّفاق والإنشقاق، البؤس واليأس ، الفاجعة والمهزلة، القضاء والقدَر... والجراد " الرُحّل والمقيم " ويا ويل الأخضر واليابس من الإثنين ...!!
في زمن " ثعالب " الإحتيال و" فئران" الإستغلال ... في زمن الإنحطاط على كلّ المستويات في بلد " فالت " من الجاذبيّة ، تُطلّ علينا، كلّ يوم، بمناسبة وبغير مناسبة ، وبإشارة من " المايسترو" ، فرقُ "الدّجل السياسي " الحاضرة النّاضرة غبّ الطلب ، والمؤلّفة من " القُوّالي والرّديّدي والطبّالي والزّقّيفي" ليمارسوا هواية مدح أنفسهم وهجاء أخصامهم ، وفي الحالتين ، ليزيدوا الجراحَ على جراحِنا والمآسي على مآسينا ..!
ويبقى السُؤال ، في زمن المشاكل ، كيف تُحلُّ المشاكل؟ إن لم نجد صانعيها فنعاقبهم ، وواجديها فنؤازرهم ، وحلاّليها فنكافئهم ؟ ولكن في غياب الوزن والتوازن عند المسؤولين ، وعملاً بالمقولة التّاريخيّة الثّابتة الرّاسخة " المشاكل في لبنان لا تُحلّ إنّما تؤجّل " نرى انّ الأسوأ يزداد سوءاً وما يبدو انّه يوم النّهاية، يكون في اليوم التّالي مُجرّد بداية ..؟!
وكلّما طالبْنا بحلولٍ للمشاكل ، يُعطوننا اجوبة غير مفهومة ليجعلوا القضايا غير قابلة للحَلّ ، فيبقى :
العطشان بدون كأس ماء !
الجوعان بدون رغيف خبز !
العُريان بدون رداء دفء !
العيّان بدون حبّة دواء !
الشُبّان بدون أحلام وآمال !
المودعون بدون " قرش مقدوح "!
وحتى اليتيم بدون لمسة حنان !
إنّهم لا يُدركون، بأنّ الآلام الكُبرى النّاشئة عن الفقر والإهمال والظّلم والتّسيُب، لا يُمكن أن تبقى بكماء، وخاصّة انّها تُلوّث الرّوح، تُحطّمُ عزّة النّفس ، تجرحُ الكرامة ، تُولّدُ الإشمئزاز وتؤدي الى ارتكاب المُحرّمات والتّعدّي على الكرامات...!
فماذا يبقى من الوطن ، إذا كانت هذه حالة المواطنين؟ أليست قيمة كلّ دولة على المدى البعيد هي قيمة الأفراد الذين يؤلّفونها؟!
أيّها السّادة، أيّها القادة ، أيّها الحُكّام؟!
أتريدون أن تُطوى أعمارُنا ونحن نتساءل: كيف يخاف الشّعب على " كباره" وكيف هم يخافون على شعوبهم وأوطانهم ؟!
هل تَذْكُرون ، هل تتذكَّرون تلك الواقعة التي جرت على أيّام خلافة عمر بن الخطّاب، حيث قال له إعرابي: "إتّقِ اللّه، يا أمير المؤمنين "!
فتضايق من هذه العبارة ، رجلٌ كان حاضراً ، فقال للإعرابي : " أتقولُ لأمير المؤمنين، إتّقِ اللّه"؟!
فقال عمر :" " نِعْمَ ما قال، وثِقوا أنّه لا خير فيكُم إذا لم تقولوها ، ولا خير فينا إذا لم نَقْْبَلْها..."؟!
هكذا تُؤَرّخ – على مدى الأزمنة – سيرة العظماء الكبار، الذين يجعلُهم الشّعب العظيم ، كتاباً لكلّ الأجيال... فهل عندنا من يُؤَرّخ ، مَن يَكتُب، مَن يَقرَأ ومن يَعتَبِر...؟؟!!

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: المحامي انطوان القاصوف